Super Team

address

slider_image_01_01
من هو دكتور خليل فاضل

هو مستشار الطب النفسي، مؤسس السيكودراما الحديثة في القاهرة منذ عام 2001 ، ومستشار العلاقات الزوجية.

هو عضو الهيئة الاستشارية العلمية لشبكة العلوم العربية النفسية الزوجية.

العنف ليس "دور برد"
PDF طباعة إرسال إلى صديق

العنف ليس "دور برد" يمكن علاجه بقرص "بنادول"!


وليد فكري ـ موقع بص وطل ـ 21 نوفمبر 2010

 

Violenceلأن بداية العلاج هي الاعتراف بالمرض، فإن علينا أن نعترف أن مجتمعنا قد أصبح مريضا بالعنف، بعد أن كان العنف مجرد زائر عابر في تاريخه الطويل. وأنا هنا أعني ذلك العنف غير المبرر ولا المشروع بين أبناء الوطن الواحد، وليس ذلك العادل في مواجهة عدوان خارجي أو احتلال.

ثمة هامش منطقي من العنف في التعاملات اليومية للأفراد والمجموعات البشرية، ولكن هذا الهامش يجب أن يبقى استثناء لا قاعدة، خاصة لو كان المجتمع بطبيعته نابذا للعنف، لكن أن يتغير ذلك الموقف 180 درجة، ليتبنّى المجتمع العنف كثقافة مقبولة -بل ومطلوبة أحيانا- فهنا موطن المرض.

تتبع خَطّ سير العنف
عندما نتأمل خَط سير العنف في مصر منذ بدايات القرن العشرين وحتى الآن، نلاحظ أنه قد قطع شوطاً كبيراً في وقت قياسي، فمائة عام في تاريخ مصر ليست بالكثير، ووقوع تغير كهذا في طبيعة شعبها في ذلك الوقت القصير هو أمر ليس بالذي يمكن استسهاله.

في النصف الأول من القرن العشرين كان العنف عادة موجّها من وإلى الاحتلال البريطاني، أما ذلك العنف المتبادل بين المصريين فكان هامشه شديد الضيق، وكانت أبسط جرائم الضرب أو القتل كفيلة بإثارة أعتى موجات الاستنكار والرفض؛ أما العنف البوليسي فكان موجودا، لكنه لم يكن بتلك الصورة المرعبة التي نعيشها.

أما في النصف الثاني -تحديدا ما بعد 1952- فقد أخذ العنف مكانا قويا في السياسة الداخلية للدولة؛ إذ إن حكم العسكريين لمصر أدى -بطبيعة الحال- إلى "عسكرة الدولة"، وبالتالي فإن الحكام الجدد قد وقعوا في خطأ المزج بين التعامل العسكري الصارم -الذي يحمل بعض العنف- مع مخالفة النظام أو معارضته، وبين ضرورة مراعاة "مدنية المجتمع" بأن يتاح هامش التعبير عن الرأي والمعارضة، بل ومخالفة النظام العام أحيانا بشكل مقبول، دون خشية من أن تهبط "عصا الحكومة" على رأس المخالف أو المعارض.

أنا لم أعِشْ تلك الفترة التي تحوّل فيها العنف إلى ردّ فعل جاهز من النظام ضدّ المعارضة، لكن من قراءاتي عنها أستطيع أن أقول بكل ثقة إن المجتمع المصري عاش فترة من الصدمة والحيرة والعجز عن تصديق أن التعامل الدموي القاسي الذي تلقّاه المعارضون لم يعد يأتي من الإنجليز أو البوليس السياسي المتّهم بالعمالة، بل هو يأتي من مصريين ضدّ مصريين، ربما هذا ما يبرّر لي معلومة تكرّرت كثيرا في الكتابات عن تلك الفترة، من أن المعتقلين كانوا يهتفون بحياة عبد الناصر وهم يُعّذَبون في معتقلاته بأيدي زبانيته! البعض يقولون إنه لم يعلم مطلقا، والبعض الآخر يقول إنه كان يعلم بوجود "بعض القسوة" وليس "كل القسوة"، ولكني أحيل هؤلاء وهؤلاء إلى عبارة الفاروق رضي الله عنه: "لو عثرت بغلة بأرض العراق لسألني الله عنها".

بعد فترة الصدمة تلك أصبح المجتمع وقد تقبّل فكرة وجود العنف المنظم داخله كأمر واقع، ولأن الناس على دين ملوكهم، فقد كان من الطبيعي أن تتسرّب ثقافة العنف من قمة هرم المجتمع "الحكام" إلى باقي طبقاته من واحدة إلى التي تحتها، وهكذا، حتى تحوّل "تقبل العنف" إلى شيء طبيعي، وانتشر العنف المادي والمعنوي في مختلف قطاعات المجتمع، في المدرسة والبيت والجامعة والشارع والمواصلات والإعلام والمصالح الحكومية... وغيرها، في صور وأشكال مختلفة، فهو في البيت والمدرسة "تربية"، وفي العمل "حزم إداري"، وفي الإعلام "تشهير متنكر في شكل كشف للحقائق"..

وإن كان ذلك العنف قد شهد انحسارا خلال فترة ما بين 1967 - 1973 فإنه عاد بضراوة بعد كارثة الانفتاح، التي وجّهت ضربة عاتية للقيم الأخلاقية؛ لتزيحها عن الوجدان المصري، وتضع مكانها القيم المادية المطلقة التي جاءت للمجتمع بالمزيد من العنف، سواء هو عنف المتجبّرين بثرواتهم من "الأثرياء الجدد" أو عنف المطحونين ماديا، الذين اكتسبوا حقدا على طبقية المجتمع، أو عنف من وجّهتهم المتغيرات والصدمة الحضارية للتطرّف الديني المقيت!

ثم شهدت العقود الثلاث الماضية "توحشا" للنظام في تكميم المنافذ المشروعة للتعبير عن الرأي والمشاركة الإيجابية في إدارة المجتمع، وتزامن ذلك مع تزايد التحديات الخارجية للمشاعر الوطنية والدينية والقومية، والتحديات الداخلية للاحتياج الإنساني العادل للحياة الكريمة الآمنة، وعدم ملائمة تحركات النظام وتصرفاته لهذه التحديات أو تلك، حتى تحوّل هو نفسه إلى تحدٍّ كبير.

ومع تلازُم الفقر الطاحن مع الجهل وضياع القيم والمعايير انتشرت الجريمة، بل وأخذت طابعا عنيفا قد يفوق ما تقتضيه الجريمة ذاتها! وتزامن ذلك مع ثورة المعلومات والانفتاح الإعلامي على العالم، وما صاحبه من حالة غليان سياسي داخلي جرت -وتجري- مواجهته بزيادة العنف الحكومي.. كل هذه المعطيات تقول إن العنف قد أخذ مكانه، واستقر فيه وباض وأفرخ، ولم يعد سوى العدّ التنازلي على الانفجار الكبير!

وبَعد؟
العنف ليس "دور برد" يمكن علاجه بقرص "بنادول" لنتحدث عن حلّ في بضعة أسطر! فيما سبق قمتُ بعرض سريع للخطوات التي قطعها العنف ليأخذ مكانه بين مفردات حياتنا، المطلوب إذن هو فصل كل خطوة وكل عنصر والتعامل معه على حَدة؛ بحيث يتم "تجفيف منابع" العنف.

منابع العنف التي نستخلصها مما سبق هي "الجهل" و"القهر السياسي" و"الفقر الطاحن" و"غياب الوعي الديني والأخلاقي" و"التجاهل الحكومي للرأي العام" و"انتهاج الشرطة للتعذيب" و"انفصال الموقفين الرسمي والشعبي من قضايا الأمة" و"تهميش أهل الخبرة والكفاءة".. والمنبع الرئيسي هو عدم الاعتراف بوجود مشكلة عنف في مصر، والتغنّي الدائم بأننا "شعب طيب".. الحقيقة أنني حين أعلم بموت شابّ جراء التعذيب في قسم شرطة، وسقوط ضحايا "غلابة" في طابور العيش، وفقء عين تلميذ بيد مدرّس، وتمزيق جسد شاب بسنجة أو مطواة في مشاجرة على موبايل أو حفنة قروش، وتعذيب أب لابنه بالكي بالنار، حين أطالع كل تلك الفواجع بالكثافة المريعة الحالية أشعر أن الحديث عن "الشعب الطيب" هو قمة السخف والحماقة والانفصال عن الواقع!

المبتدأ والخبر
لو نظرنا لما سبق للاحظنا أن "مبتدأ" العنف كان من النظام، و"خبره" هو حال المجتمع، وبالتالي فإن مبتدأ طرد العنف أيضا بيد النظام. فبدون تدخّله إيجابيا لن يكون هناك حل للمشكلة، بل غالبا ستتطور ليصبح العنف هو "بضاعته التي تُرَدّ إليه". من الصعب أن أحدّث البلطجي عن المسالمة وهو يعيش تحت خطّ الحدّ الأدنى من الحياة الإنسانية الكريمة، ومن المستحيل أن أنصح المدرس بانتهاج أسلوب تربوي غير عنيف وهو يدرس لفصل به مائة طالب، ويتلقى آخر كل شهر الملاليم، ومن غير المنطقي أن أتوقع من رجل الشرطة عدم ممارسة التعذيب وهو يعلم أن توقّفه عنه يعني تصنيفه رسميا على أنه غير كفء لعمله.. ولنقِسْ على ذلك كل قطاعات المجتمع. الأمر بدأ من قمة الهرم وبالتالي فإن حله بيد أهل تلك القمة، وعلى باقي درجات هرم المجتمع التعاون، ولكن بشرط وجود رغبة رسمية حقيقية في ذلك، وإلا فإن الحديث عن انهيار الهرم كله لن يكون نوعا من التشاؤم المفرط!

(
تم)

مصادر المعلومات:
1-
وجع المصريين: د. خليل فاضل.  
2-
لماذا لا يثور المصريون: د. علاء الأسواني.  
3-
هل نستحق الديمقراطية؟: د. علاء الأسواني.  
4-
خريف الغضب: محمد حسنين هيكل.  
5-
لمصر لا لعبد الناصر: محمد حسنين هيكل.  
6-
النفس والجنس والجريمة: د. خليل فاضل.  
7-
علم الإجرام والعقاب: د. رمسيس بهنام.  
8-
ما وراء التعذيب:  بسمة عبد العزيز.  
9-
تشريح الشخصية المصرية: د. أحمد عكاشة.  
10-
ثقوب في الضمير: د. أحمد عكاشة.  
11-
مصر والمصريين في عهد مبارك: د. جلال أمين.  
12-
ماذا حدث للمصريين: د. جلال أمين.  
13-
وصف مصر في نهاية القرن العشرين: د. جلال أمين.  
14-
ضدّ الرئيس: د. عبد الحليم قنديل.  
15-
كارت أحمر للرئيس: د. عبد الحليم قنديل.  
16-
الرئيس البديل: د. عبد الحليم قنديل.  
17-
الإرهاب.. الظاهرة وأبعادها النفسية: د. ماجد موريس.

 

اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال

اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال..أسبابه وعلاجه
يعاني صاحبها من ميول مدمرة ودهاء في التلاعب على حقائق الأمور. الشرق الأوسط ـ الأحـد 01 محـرم 1430 هـ 28 ديسمبر 2008 العدد 10988  د. خليـل فاضـل

التحدي والمعارضة عند الصغار اضطراب حقيقي له تشخيص وأعراض وعلاج ومعالجون، وإن كان الآباء يعتقدون بأنه سوء سلوك أو دلال وشقاوة يجب ترويضها، أو أنه ناتج عن تأثيرات سلبية...
اقرأ المزيد...

تفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة

التفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة ربط الإنسان معنى إصابة المرمى وتحقيق الفوز بالنصر في ساحات القتال الشرق الأوسط ـ الأحـد 25 ذو القعـدة 1429 هـ 23 نوفمبر 2008 العدد 10953 د. خليل فاضل  
ما هو سر العنف في سلوك الإنسان؟ ولماذا يقوم مشجعو كرة القدم، مثلا، بأعمال شغب وعنف، لتتحول مدرجات المشاهدين إلى ساحات حرب؟ هذا الوجه القبيح لكرة القدم لا...
اقرأ المزيد...

الفصام

الفصام.. حالة لم يفهم المجتمع كيف يتعامل مع مريضها 
أعراضه مزعجة تتراوح ما بين هلوسات سمعية والشعور بالاضطهاد 
الشرق الأوسط ـ الاحـد 11 ذو القعـدة 1429 هـ 9 نوفمبر 2008 العدد 10939 
 د. خليـل فاضـل
(شيزوفرنيا) هكذا تعود الناس على نطقها، لكنها في الحقيقة تنطق (سيكدزوفرنيا) وتعني المرض العقلي، الفصام. «سيكدز» تعني انفصاما و«فرنيا» النفس، أو الروح، لكن الصحافة والشعراء...
اقرأ المزيد...

عندما يتحول الضغط النفسي

عندما يتحول الضغط النفسي.. إلى أعراض جسدية اضطراب الجسد مرآة للنفس غير المستقرة الشرق لأوسط   19 ابريل 2009ـ د. خليل فاضل «الجسدنة» في أبسط معانيها، تعنى توليد الأعراض الجسدية من خلال حالات الإجهاد العصبي والضغط النفسي أو المشكلات الانفعالية. فالتوتر والقلق والاكتئاب وكافة الاضطرابات النفسية، تؤدى إلى أعراض جسدية كألم الصدر، والدوخة، والإسهال أو الإعياء.أن «تتجسد» الأعراض أمر شائع خاصة في الشرق، فالصداع...
اقرأ المزيد...

القذف السريع

القذف السريع يؤدي إلى مشاعر جنسية سلبية السرعة.. في اللقاء الحميم 22 مارس 2009 ـ الشرق الأوسط ـ  د.خليـل فاضـل   سرعة اللقاء الحميم تحدّ من مجال الجنس الرحب لدى الزوجين، وتجعل الفراش واللقاء ضيقاً مخنوقاً، وفي أسوأ الأحوال بالطبع تجهض المشاعر الجنسية والعاطفية، بل توئدها في مهدها، خاصة في بدايات الزواج.وعلى الرغم من كل ذلك، فإن ردود فعل الرجال الذين يعانون من سرعة...
اقرأ المزيد...

إدمان المهدئات

إدمان المهدئات.. والاعتماد عليها أنواعها وكيفية التخلص منها 31 مايو 2009‏http://www.aawsat.com/الشرق الأوسط ـ د. خليل فاضل ملايين الناس في أنحاء العالم يتناولون المهدئات، بعد أن أصبح التوتر سمة العصر. وإذا استخدم الإنسان المهدئات بشكل واع، وتحت إشراف الطبيب؛ فلسوف تكون ذات فائدة له وقت اللزوم. لكن كثيراً من الناس في البلاد العربية باتوا يعتمدون على تلك المهدئات، الموصوفة طبياً، أو المجلوبة من...
اقرأ المزيد...

الرجال ومنتصف العمر

الرجال.. وتغيرات أواسط العمر 
الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والنفسية ضرورة الشرق الأوسط ـ الأحـد 27 صفـر 1430 هـ 22 فبراير 2009 العدد 11044 د. خليـل فاضـل
لِمَ كل هذه الضجة عن أزمة منتصف العمر لدى الرجال؟ ربما لتكريسها والضغط عليها والمبالغة فيها إعلامياً ودرامياً، حيث يجري تقديم الصورة النمطية لرجل في الأربعين من عمره، يتصابى ويتصرف مثل المراهقين برومانسية مفرطة وبعض اللاعقلانية.
لكن...
اقرأ المزيد...

إدمان الإنترنت

إدمان الإنترنت.. مرض يحتاج إلى تدخل علم النفس يفقد المهووس بها الإحساس بالوقت والاتصال بالحياة والواقع جريدة الشرق الأوسط ـ لندن ـ د. خليـل فاضـل مشكلة كبيرة تغزو البيوت باتت تمثلها مقاهي الإنترنت، التي انتشرت بطول البلاد وعرضها، وغزت الشرق والغرب وخطفت الأولاد والبنات من البيوت ورمت بهم في الفضاء الإلكتروني لساعات طويلة، خرج بعضهم بعدها في لحظة يأس أو لحظة ضعف...
اقرأ المزيد...

اتصل بنا

  • 0222604009 - 0224045743
  • 0165534324 - 0143100049
  • 7 عمارات العبور، صالح سالم، (أمام الجهاز المركزي‬ ‫للمحاسبات ، بعد نادى الحرس الجمهوري‬ فوق محل wave)‬ ‫الدور الـ 5 ، شقة 3 مصر الجديدة، القاهرة

‎قم بالتسجيل لتصلك رسائلنا

الحصول على آخر الأخبار والأحداث عن طريق الاشتراك في النشرة الإخبارية
اشترك

‎اتبعنا

twitterfacebook