صالون خليل فاضلالثقافي السادس والعشرونالجمعة 1 من يونيو 2007بالعيادة الساعة 7 مساءاًالمصريون والعفاريتعرض الدكتور خليل فاضلمع فيديو لحالات حقيقية
مذكرة عن العفاريت ـ بقلم الدكتور خليل فاضل 1 ـ العَمَلْ والأمل ونزع البرمجة(انتظام القطيع)
محافظون، مستشارون، لواءات،أعضاء مجلس شعب، فنانون، مطربون، يتوجهون إلى حضرة شيخ في منزل كما تصفه صحفية[1] مكون من ثلاثة طوابق ذا أربعة أبواب: الأول للسيدات والرجال معاً، والثاني للرجال والثالث للنساء، والرابع للخروج فقط، تنظيم دقيق وكأنه المؤتمر السنوي للحزب الوطني، أو كأنه عرض لنجم (بوب) عالمي في ساحة من ساحات أوروبا، أو في مدينة الإنتاج الإعلامي (لإنريك إجلاسيوس ونانسي عجرم)،تدفق يوحي ويُهيئ ويُحضّرْ لكل ما يمكن توقعه إلاّ التفكير العلمي وتحكيم العقل. نعاود الحكاية على لسان شاهدتها، الطوابير لا تنتهي من رجال ونساء عرقانين، يصعدون الدَرْج، كل درجة يقفون عليها نصف ساعة (يتأملون، ويمسح وعيهم الزمن والجهد، تجهز الرحلة على الباقي من أي درجة من درجات التركيز والفهم .. أخيراً يدخلون إلى غرفة مكيفة مظلمة (لابد أن تكون مكيّفة بعد الحرّ والعناء العرق والجهد، ولابد أن تكون مظلمة حتى توحي بالمجهول. وهي الواحة الروحانية المنتظرة لغسل الذنوب والعرق؟!) شعاع من النور يسقط على وجه الشيخ؟! (Spotlight)، إخراج مسرحي شكسبيري يزيد من قوة الإيحاء ويضخم من الصورة الذهنية المُسبقة لمن لم يره بعد، ويُكبِّر من تلك السابقة لمن رآه سابقاً ـ ترفض الصحفية تقبيل يده فما كان منه إلاّ أن ابتسم ابتسامة شديدة السخرية (بالطبع يهزأ من تلك التي لا تقدر النعمة والتي لا تنتظم في القطيع). رفض الشيخ الإجابة عن أسئلة الصحفيين ورمقتهم بطانته بنظرات غاضبة... زحام شديد، ثلاث سيارات شرطة تطوف المكان طول الوقت (خشية التجمهر)، أم خشية انفلات الجَمْع المنّوََّم، تحضر فنانة معروفة في سيارة جيب شروكي مرتدية بنطلوناً من الجينز الأزرق وتصرح بأنها تأتي للبحث عن بعض نفحات الإيمان،(ويبدو أن معظم الفنانين يحضرون لأخذ البركة...). وفي حوار أجرته محاسن السنوسي[2] مع تلك الفنانة (كنت علي موعد معها بطلة عرض مسرحي جاد ومهم. ذهبت مبكرة عن موعدي بنصف ساعة فصادف دخولي إلى وصولها، نزلت من سيارتها [الشيروكي] مرتدية بنطلوناً من الجينز الأسود وجاكت و[بادي] أبيض ووجهاً خال تماماً من المساحيق. خطت إلي المسرح وهي في حالة معنوية مرتفعة وحيت الجميع قبل أن تدخل حجرتها ... همس أحد عمال المسرح في أذني [الست لسه راجعة من الجلسة[.. ذهلت عندما علمت أنها لم تكن في جلسة عمل بل جلسة لأحد المشايخ، تحرص على حضورها أسبوعياً. استطرد العامل قائلاً إنه شيخ مبروك كل الوسط الفني يقبل يديه وقدميه لنيل البركة وفتح السكك المقفولة .. دخلت لها وإذا بها تجلس علي كرسي في أحد أركان الحجرة وهي ترتدي ملابس العرض .. وتمسك بيدها مسبحة طويلة ورائحة البخور تفوح من أرجاء الحجرة بكل هدوء وسكينة استقبلتني وصدمتني أولاً عندما أخبرتني أنها لا تشاهد التليفزيون ولا تقرأ الجرائد، سألتها عن دورها وعن المسرحية فقالت إنها تلعب دور فتاة كانت لصة تعيش في خرابة ثم تابت إلي الله وبدأت تعيش حياة شريفة. الصدمة الثانية كانت عندما سألتها هل تحمل المسرحية بعداً سياسياً فقالت[لا أدري]. استفسرت منها عما سمعته وعن الحالة التي أراها عليها .. أخبرتني أنها منقطعة عن الوسط الفني.. وتعيش فترة حساب للنفس، حساب خاص بها لا يحق لأحد أن يعرفه.. فترة غسيل على حد تعبيرها. هل هي مقدمات للاعتزال؟.. طرحت عليها احتمالي المندهش فاكتفت بالتهوين..[ كل واحد بياخد نصيبه] وأكدت أنها لا تفكر في الاعتزال بل تنتظر فيض الكريم. قبل مغادرتي دخل علينا أحد الأشخاص ليخبرها أن الليلة الكبيرة لأحد الأولياء فانطلقت صائحة بأعلى صوتها [مد.. مدد]... نعتقد أن تلك الفنتنة قد اعتزلت فعلاً الآن .. الفنانون. من المفروض أنهم على درجة من الوعي تحميهم وتسلحهم ضد الخرافة وهم أصحاب رسالة من خلال الدراما التي يقدمونها، إذن ما الذي يحدث حقاً ولماذا؟ هل العمل الفني مرهق للغاية فتكون الراحة ويكون الاسترخاء بهذا الشكل التراجيدي كأفلام الرعب. ولكي يكتمل المشهد تأتي سيارات الصعيد والوادي الجديد لتفرغ يومياً عشرات الأطنان من الأرز والخضروات والدقيق والبطاطس. كما تقول سيدة[3]: آتى من القاهرة منذ ثلاث سنوات لأتأمل كل شيئ، لقد حاولت مقابلة الشيخ لكن حال دونه البسطاء والفقراء وهم يتصارعون على أرغفة الخبز. (هل لنا أن نتأمل قليلاً معطيات هذا المشهد: مُدرسة تعلم النشء ـ تأتي وتصرّ ثلاث سنوات تباعاً، لكن لا تتمكن من مقابلة الشيخ البركة لأن الفقراء في مشهد الجياع يحولون دون ذلك). إذن فنحن أمام حالة صريحة من (تحكم شخص في عقول مدرسين ومحافظين ولواءات) ، بل كما تدل بعض المصادر على أن الشرطة تحميه وهو الذي يقيم في فيلا شديدة الحراسة، ولم لا فهو ثروة قومية أهم من نجيب محفوظ وأحمد زويل، وها هي مواطنة أخرى[4] تأتي من أسيوط مع والدتها المريضة تتمنى ـ فقط ـ (النظر) إلى وجه الشيخ ورغم أنها دفعت ما معها من فلوس إلى رجاله فلم تتمكن. (أي تغييب هذا، أي سيطرة شرسة مدمرة على عقول الناس باختلاف مستوياتهم. ما هي الديناميكية التي تختفي وراء كل هذا.. ؟) .. المسألة ليست (غسيل مخ) لأن ذلك يتم بالقوة للأسرى والرهائن وفي نهاية الأمر لا ينجح في تغيير أي معتقدات والدليل مؤكد على ذلك حالة (سهى بشارة) التي تعرضت لأقصي أنواع التعذيب الذهني علي أيدي لاحتلال الإسرائيلي على مدى (15 سنه) قضتها في سجونهم. نحن ـ في مصر الألفية الثالثة أمام استمرارية مزعجة من الأفكار المخلوطة عشوائياً وكأنها ( خلطة فول سحرية) أو ( حلبة محوجة مؤلمة) خلطة مشاعر وسلوكيات مربكة ومرتبكة لناس نسوا أشياء كثيرة تحت وطأه ضغوط نفسية و اجتماعية رهيبة. إن التغير في الشخصية وتصرفاتها يمكن تفسيره على أنه عملية (نزع البرمجة Deprogramming) فكلنا إلى حدّ ما مبرمج (بمعنى أن التربية، النشأة، الجينات، البيئة المحيطة، الغذاء، الثقافة العامة والمباشرة ... كل ذلك يبرمجنا فنحن نكون ما نحن عليه ـ الشخصية ـ كتركيبة نتاج كل هذا. بالطبع فإن هذا البرنامج قابل للتغيير حسب ظروف تغير البيئة المحيطة، السفر للخليج مثلاً. غير السفر إلى أوربا أو أمريكا كل سفر يدخل على البرنامج شيئاً أو أشياء، كذلك فإن الكوارث التي تلم بالإنسان بدءاً من موت قطته العزيزة وانتهاءاً لفقده ولد أو والد، يؤثر سلباً وإيجاباً على شكل وطبيعة البرنامج الذي يكوننا ونكون ما نحن عليه( هنا والآن). قبل وبين ومع كل ذلك تحدث تحولات فيها عمليات تصدير إيحاءات وأفكار ورؤى، "تثاقف عكسي" التثاقف (ِAcculturation)، بمعنى تعديلات تطرأ على ثقافة بدائية نتيجة لاحتكاكها بمجتمع أكثر تقدماً ـ في حالات التشبث بالخرافة، البدع، الشعوذة والدجالين، يكون التثاقف عكسياً بمعنى أن الثقافة المتقدمة تطرأ عليها تغيرات سلبية نتيجة لاحتكاكها ببيئة أكثر تخلفاً وتردياً، والتأخر والارتكاس (Backwardness) ظاهرتان مستقرتان في التاريخ، وتعنيان تخلف الفكر، أي تأخره عن زمانه وأوانه وارتكاس الثقافة باتجاهها نحو الماضي والاحتماء بها[5]. لا يمكن ترك الموضوع بدون طرق أبعاده فيما يخص مجتمعنا المصري في العمق وفي القلب فـ (التخلف بمعنى التأخر والارتكاس ينتج ثقافة تتناسب مع موقع تلك الأمة، أو ذلك الشعب، في معادلة القوة على مستوى العالم. وثقافة التخلف تنتج منظورات وتفسيرات ترزح تحت عبء التأخر والارتكاس، تتراوح بين جلد الذات إلى الانغلاق على الذات. في تعصب سلفي مضاد[6]. وإذا تأملنا حالنا الآن لوجدنا أن تخلفنا، تأخرنا وارتكاسنا أنتجنا ثقافة متدنية ودنيئة على كافة المستويات: ثقافة الأرواح والعفاريت، ثقافة التيك أواي أكلاً وفناً وثقافة، ثقافة الفيديو كليب وثقافة السيطرة على الآخر وإذلاله نفساً وجسداً، ثقافة مبدأ (نعطيك في جيبك ونأخذ ما في نفسك وقلبك)، ثقافة الإلهاء الجنسي والاجتماعي، ثقافة القهر والظلم والسطحية والأنامالية والنرجسية ورفض الآخر، وفي خضم كل هذا نحن نجلد ذاتنا كل لحظة فننغلق على ذاتنا كثيراً وننفتح على ذاتنا بدون حساب أحياناً أخرى مما يخلق تشتتاً وفوضى وانعدام للتخطيط والحساب. إذن ماذا يحدث في جلسات تحضير الأرواح وإخراج العفاريت؟ يحدث تأثير وتوجيه أقرب إلى تلك اللغة الجسدية المنطوقة المنمقة الطنانة المتسمة بالمغالاة وعدم الصدق، المتكلفة غير المعنية بالفكر الصحي والعلمي والصحيح. ولنا ـ نحن الذين لا نعتقد ولا نذهب لأئمة الخرافة نجد صعوبة بالغة أحياناً في فهم آليات هؤلاء المنوًمين, وكأن الكلمة من ( سيدنا الشيخ ) بكل آثارها وتأثيراتها. وكأن (النظرة) فحسب إلي وجه الشيخ تكون طمّاعة وشرهة، شديدة التوق إلى الغيبوبة، الانصراف والاختباء من كل ما هو مزعج ومؤلم وشرير وقادم في ظل تربص اجتماعي مرعب وتوتر إنساني شديد، فتنتشر وتسري كالنار في الهشيم من واحد لآخر ومن بيت لبيت ومن دكان لدكان وهكذا الذي يجد الراحة في ذلك التعميم للوعي ( يكون قريباً جداً من حالة تعاطي وإدمان المخدرات، ومن حالة التنويم المغناطيسي). يعتمد هؤلاء الدجالون علي ذلك جداً ويعرفونه تماماً ويحركونه ببراعة، وكأن الحجر عندما يلقي في البئر يحدث الدويّ المطلوب (واللي ما كانش عايز واللي بيشاور عقله، والمحتار، المغبون والزعلان والمقهور، سيجد ضالته في تلك الغرفة المكيفة، وسيدفن روحه في ظلامها الدامس بعد رحلة العناء في حياته، ورحلة المشقة من مكانه سفراً إلي باب الشيخ وطلوعاً إلي حضرته وسط خضم العرق والتراب والدموع). ولهذا فإن هؤلاء (صيادي العفاريت) أكثر حظاً ونصيباً لدي العامة والخاصة، لدى النخبة والدهماء، أكثر حظاً من علماء الدين والطب والمعرفة في وصول القطاع الأكبر ممن يعانون من مشاكل مركبة بغيضة وكريهة أحياناً، يصلون إليهم بسرعة البرق ودون تفكير, هنا يختفي الصدق العادي المؤلم، يختفي وراء الأحجبة ودخان البخور وصيحات المُريدين ... نعم يختفي وربما للأبد ... إذا ما ماتت ضحية مصابة بالصرع تحت ضربات دجال انهال عليها بالعصا دون هوادة، أو امرأة موتورة تزوج زوجها عليها فجأة فأمسكها سيادة الشيخ بيده من (زمارة رقبتها) حتى كادت تختنق وهو يصرخ كالمجنون (للجني المزعوم) أخرج.أخرج. والمسكينة بكل ثقل الصدق على صدرها وبكل التفاصيل الجنسية والحياتية لا تتمكن إلاّ أن تخرج الجني وتخرج معه صوتاً غريباً يأتي من حشرجة الزور ومن الخوف والرعب ثم تنهد وتسقط مغشياً عليها بعد أن انحسر الأوكسجين والدم عن تدفقهما إلى المخ وخلاياه.. يكبّر الموجودون ويصيحون يهتفون لخروج الجنّي. هنا يرقد التوتر الأعظم في ثنايا المخ ويسكن الصدر الموجوع حتى إشعار آخر. هنا علينا أن ندقق في استخدامات الدجالين لبعض الأساليب النفسية ـ بالطبع دون علم أو دراية ـ لكن بخبرة كبيرة لبني البشر وهم مأزومون وفي عرض بصيص أمل، مهيأون لاستقبال أي شيء. لكن المحيّر والمثير للدهشة هو إعطاء غطاء شرعي لبعض هؤلاء الدجالين سواء كان ذلك على صفحات الصحف أو على شاشات التليفزيون وتحت دعاوى كثيرة منها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ الإدلاء بدلوهم في أمور المستقبل والحياة والموت من باب الأحلام وتفسيرها على الرغم من أن (د. جمال قطب عالم الأزهر الشريف) قد أكّد أكثر من مرة علناً وضمناً على أنه لا شيء يُسمى تفسير الأحلام الشرعي؟! لكن البعض تبوّأ مكان عالم الدين وعالم النفس وارتاح إليه، أُفردت له الصفحات بانتظام، ويزداد عدد مُريديه كلما زاد الهجوم عليه! ولذلك تخفض قيمة العلم والعلماء فتنداس آرائهم تحت أحذية الجهلة والمشعوذين، فنرى الغش العلني للضمير الإنساني وتمزيق أوصال الناس وتقطيع لحمهم دون وَرَع، ونجد في بانوراما العفاريت والسحرة المشعوذين، الدجالين بألف لون ولون يُغيرون وجه الحق بالباطل ويستبدلون الأبيض بالأسود من خلال مجموعة من الأكاذيب، من خلال الحذف والإسقاط والإغفال لكل ما هو واضح والحقيقي والدخول إلى ما هو غريب وبعيد عن المنطق دون هوادة وبإصرار شديد. وللأسف أن المشكلة عامة عموم الناس فنجد مقولة (فرانك لويد رايت)[7] (2%) من الناس يفكرون، (8%) يظنون أنهم يفكرون، و(90%) سيموتون قبل أن يفكروا كذلك فنحن نعلم،والدجالين يعلمون جيداً أن غالبية الناس قابلة للإيحاء ويشتد ذلك الإيحاء مع الجهل وانعدام الثقافة، ضعف النفس والأنا، التشوش، التكرار، سريان الخبر، التأثير الجمعي للعامة، الإحساس الدفين بالذنب لشيئ أو لأمر عظيم مما يستوجب التعذيب وصرف كل ما هو متاح ومملوك لإرضاء سيد الجن من خلال (تحصينة وتحويطة)، ومما يدعوا إلى ضرورة أن يُذل العبد رضوخاً لملاك الزئبق الأحمر، الإحساس بانعدام القوة على المقاومة، على الفعل الإيجابي؛ فتجد الضحية نفسها مسلوبة الإرادة تتأرجح بين أحاسيس الخوف والأمل والمشي وراء الناس، الانغماس لآخر لحظة مع القطيع (لعلّ وعسى؟) ... لكي نفهم ما يحدث لنا وعلينا ـ هنا والآن ـ أن ننهض ونوعى سياسياً، منطقياً، دينياً، علمياً، ليس فقط فيما يخص الدجل والشعوذة لكن في كل ما يحيط بنا وما يدخل في قلوبنا ما يدور في أذهاننا كمصريين بخصوص هويتنا الثقافية إنتماءاتنا، حياتنا، آمالنا، ووجودنا وبالطبع مستقبلنا.
2 ـ تهويمات الجموع
ترى هل هناك فرق بين تلك الجموع المحتشدة في ملعب كرة قدم أو في تظاهره لنادي بعد فوزه؟، يملأون الشوارع، تزدحم بهم الأزقة وتكتظ بهم الميادين، تنطلق أبواق السيارات في نشاز جماعي مهلل ومهلهل، وبين جموع تسير على غير هدى في الموالد وتجتمع في حلقات الزار، وجموع أخرى من الشباب تقف على قارعة الطريق وعلى نواصي الشوارع، ما بين جالس ومتكئ على حواف السيارات الواقفة يصرخون ويشتمون، بعضهم سكارى والآخر تحت تأثير الحشيش والبانجو، وما بين زحمة على باب السينما في حفلة الليل ومنتصفه انتظاراً للإثارة ومعايشتها، وأخيراً تلك الجموع في تهويماتها حول الأضرحة، وبيوت (الشيوخ)، كما في حالة (الشيخ وجيه، وصالح أبو خليل في الشرقية) وغيرهما، من هم هؤلاء الذي يقطعون تلك المسافات من أمكنة بعيدة ليزوروا حضرة الولي؟! هل هم منوّمون أم أن اعتقاداً ما يسيطر عليهم كلهم، هل يمثلون بناءاً اجتماعياً محدداً وثقافة عامة تتبع هذا الشيء أو ذاك الأمر؟! هل هي مجرد تجمعات لجماعات عشوائية التقت على هدف سري في صدورها، معلن في مشيتها واتجاهها.هل تشترك تلك الجموع المؤمنة بالغيبيات الغريبة في شيء ما، هل تتمحك في (أمرٍِ) ما للوصول إلى (هدفٍ) ما؟! هل يعوزها الذكاء (الحسابي، العاطفي والاجتماعي) أم أنها تلك القابلية للإيحاء، عالية الوتيرة تسري في الجماهير الغفيرة، أم أنها (عدْوى) تسري كالإشاعة وكالأغنية، كالنكتة، والفكرة، تؤكد على ذلك دراسات من أهمها تلك لجوستاف لي بون (Gustave Le Bon) في كتابه الأشهر : (The Crowed: A Study of the Popular Mind.)، تؤكد على أن ثمة دونية ذهنية تتملك الجموع تجعلك في مواقف ما في حالة انفعالية وجدانية هشة متقبلة لأي إيحاء يوحي به إليها ومتقبلة دون تفكير أي فكرة تمرر عليها دون القدرة على تحكم الذهن والفهم والعقل إطلاقاً وبشكل مستقل. ومن ثم كنتيجة ذلك ـ تنتابهم صفات سلبية، إعتمادية، غريبة فنجدهم يقدسون شخصاً عادياً دون مبرر، أو اعتماداً على رواية يتداولها الناس أو حكاية تدور بينهم وكأنهم نصف نيام وعلى وشك الغيبوبة. أو كأنهم ـ بالفعل في غيبوبة وهم مفتوحي الأعين فقط ومثلهم مثل من يشجع (شجيع السيما) و(الديكتاتور) و(الأراجوز)، (آكل النار وواضع السيف في بطن صندوق محبوسة فيه حسناء جميلة ترتدي المايوه المبرقش المزركش فلا يصيبها مكروه)، هم مستعدون في سباتهم العقلي ذلك دون أن يفتدوا (مولانا) أو (الحاوي) أو (الديكتاتور) أو (الشجيع) أو حتى (لاعب الثلاث ورقات) على ناصية الطريق. وإذا دققنا في سلوك المجموعات التي تزور المقابر والأضرحة والموالد لوجدنا... نفس الشيء تقريباً، فالجماعة غير المنتظمة، غير المنظمة، انفعالية للغاية، مندفعة، عنيفة أحياناً، متقلبة المشاعر، متضاربة، متناقضة الهوى والهوية، مترددة، متحيرة، تظهر انفعالات خشنة، قاسية فظة، لا تبدو عليها أية مشاعر حساسة أو رقيقة، قابليتها للإيحاء عالية جداً، مهملة عمداً، لا تراعي الآخر، في أعضائها الذين لا يعرفون بعضهم أنانية جوفاء شديدة التأثر للانقضاض على الشيخ طلب الشفاء وطلب الرحمة!! تحكم بسرعة، لا تفكر بتأن وقدراتها على الفهم ناقصة، محدودة وأحياناً مغيبة تماماً، من السهل هَزَّهَا وحملها على تغيير رأيها، هنا يمكن السيطرة وبسط النفوذ عليها، تفتقد الوعي بالذات، وتفتقر إلى احترام الذات (يعمل أي شيء لإرضاء الشيخ)، أو الرضا بالتعب والإهانة من أجل الوصول إلى حضرته والتطلع إلى وجهه، تحمل آلام السفر، الزحام، عدم النوم، الأكل في أوان ضخمة ومتسعة مع أناس يشبهون الإنسان الآلي (الروبوت) وكأنهم (القطيع)، لا إحساس بالمسئولية، رغبة شديدة وتوق جارف لأي قوة أو مظهر أو شكل يحملهم بعيداً إلى عالم مختلف، إلى الجنة الموعودة والبهاء النوراني الرائع، ودون توقع يذوبون ويتوهون في حالة انسياق فظيعة للقوة اللامسئولة الغبية الجاهلة المسيطرة على العقول بالإيحاء وبالهالة والإشاعة التي أحاط بها (الشيخ) أو (الولي) نفسه، ومن ثم فإن تلك الجموع في تهويماتها وفي سلوكياتها لا تعدو كونها طفلاً جامحاً عاصفاً عنيداً وصعب المراس، أو كانسان همجي بدائي غير متمدن، جلف فطري ساذج يتعامل بضراوة ووحشية مع الدنيا التي ظلمته ومن ثم فهو على استعداد (لكي يفقد أغلاله) من أجل نظرة من عيون الشيخ أو إلى طلعته البهية. وطبقاً لنظريات فرويد في سيكولوجية الجماعة وتحليل الأنا (Group Psychology and the Analysis of the ego.). نجد أن الجماعة تظهر في تلك المواقف وكأنها إحياء لقبيلة بدائية من البدو الرحل التي تطل فجأة من خلال الزحام والتجمهر حول طبق فتة عدس أو طلوعاً على السلم لأخذ (نفحة إيمان ـ مفترضه ـ من سيدنا الشيخ)، هنا نجد الناس مطوعين منوّمين تحت تأثير الجماعة واقعها الرث وتوقعاتها الوردية، نجد هنا أن الفرد كجزء من الجماعة يكتسب اعتبارات عديدة أهمها تلك الفكرة العاطفية، رقة الشعور والوجدان داخل تلك القوة الكؤود التي لا تظهر (والتي يعتقد أنه ذاهب ليستمدها من زيادة مولانا)، قوة تجعله يكبت غرائزه وأهواءه ولا يكون له هدف سوى التبرك بحضرة الشيخ أياً كان اسمه أو مكانه أو شكله أو اعتباره، والذي يلعب بدوره دوراً محفزاً متشدداً للاتجاه نحو الشيخ والانخراط في الجماعة دون تفكير ودون كلل، وهنا يبدو الأمر دون أدنى مبالغة وكأنه (اغتصاب جماعي للناس من قبل حضرة الدرويش) اغتصاب لعقولهم، تفكيرهم، مزاجهم، حياتهم، أحوالهم وأحياناً كثيرة أجسادهم، وقتهم، وخصوصياتهم الغالية. هنا تلعب قوة الإيحاء دوراً كبيراً في العملية الذهنية للناس في تجمعهم (جمع آت من كل كفر وحارة وعمارة من مختلف أنحاء مصر شمالها وجنوبها)، تؤثر فيهم كلمة منطوقة، خبر يهمس به أحدهم في الليل فتجد جمعاً عند انبلاح الفجر يتوجه إلى وسائل النقل المختلفة لكي يكون في ذلك الوقت وذاك المكان. يقول تقرير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية[8] أن المصريين ينفقون عشرة مليارات جنيه مصري سنوياً على قراءة الغيب وفك السحر والعلاج من الجان، وهو مبلغ يفوق دخل مصر من قناة السويس، كما أشارت الدراسة نفسها إلى أن (274) خرافة تسيطر على سلوك أهل الريف والحضر وأن حوالي (300 ألف) شخص يدّعون لأنفسهم القدرة على علاج الأمراض عن طريق تحضير الأرواح، وأن (300 ألف) آخرين يعالجون الأمراض والمسّ من الجن بالقرآن والإنجيل، وأن هناك حوالي مليون مصري على الأقل يعتقدون أنهم ممسوسون من تحت الأرض، وأن نصف نساء مصر يعتقدون اعتقاداً جازماً بتأثير السحر أو (العَمَلْ) على جوانب الحياة المختلفة خاصة الاجتماعي منها. ثم يؤكد التقرير على أن ذلك المبلغ الضخم المصروف على الخرافة والشعوذة هو أكبر من ميزانية التعليم المصرية ورغم أن الإشارة واضحة ألاّ أن التعليم دون وعي وثقافة لا يعني سوى أن هناك (دجالاً) لكل (240 مواطناً) يعينه على كشف الغيب، يرى البعض أن هذا المسار أو رد الفعل ما هو إلا نتيجة لظروف الحياة الضاغطة غير أننا نراه محصلة لعملية التدهور النفسي السياسي القيمي، ووقوع المجتمع بكافة فئاته بين رحي التناقض المجتمعي والأخلاقي الشديد فكل شيء تقريباً أصبح الشيء ونقيضه فاجتمعت الأضداد وخلقت أشكالاً من السلوكيات غرائبية مشوهة ومخيفة، فالفقر المدقع والثراء المفرط، العري الفظيع والتغطية الشاملة، حتى داخل الإنسان الواحد قد تجد كل علاقات الورع والتقوى، مع بعض سلوكيات تناقض ذلك تماماً كالتلصص والنصب والسرقة وإدمان تصفح المواقع الإباحية.إذن فلقد اخترقت منظومة الدجل والاحتيال كافة المستويات السياسية والدينية والاجتماعية، ولم يعد الأمر موروثاً شعبياً يدور حول تعليق الخرزة الزرقاء مثلاً، لكنه صار مرضاً اجتماعياً يعتمد على من يفتح لهؤلاء الدجالين أبواب ونوافذ (القنوات الفضائية) ليطلوا طلّة غريبة الشأن، بتفسيرات أحلام تداعب أحلام الناس وأهواءهم، هذا بجانب الصحف والمجلات التي باتت تعتمد في توزيعها على توزيع الخرافة ومشتقاتها تحت أسماء وهمية وحقيقية شتى. من الطريف أن رجل أعمال خليجي، التقت به (منال الشريف من جريدة الوطن السعودية)، كأن الرجل على وشك شراء (خادم جني) بمبلغ خرافي، حيث أخبره المشعوذ أنه سيشكل الخادم على هيئة خنفساء، ليتمكن من حمله وأخذه معه في الطائرة (وكأن ثمن ذلك الخنفس الأسود المسكين بضعة آلاف من الدولارات)...!!! وكما أشرنا سابقاً فإن موضوع الناس والعفاريت وما شابهها لا يكاد أن يخرج عن ثلاثة إطارات (الصرع، الجنون، الهستيريا وحالة التنويم الفردي والجماعي). وسنتطرق لكل منها بالتفصيل في موقع آخر. المثير للدهشة والذعر أن الأمر متفشي في أوساط لها وزنها القانوني والسياسي فنجد ـ مثلاً ـ أن محكمة الجيزة الابتدائية للأحوال الشخصية قد حكمت بالطلاق لزوجة ادعت أن زوجها متزوج من "جنيه"، "عفريتة" دأبت على إزعاجها هي وأولادها خاصة بعد أن حملت الجنية وخلفت من الزوج؟ وعلى الرغم من عدم قدرة حصول زوجات معدمات مظلومات على حكم الطلاق، كذلك أصبحت زيارة أضرحة الأولياء واجباً مقدساً لكبار القوم من الوزراء السياسيين بل ورؤساء الجامعات، وأن أحد وزراء الداخلية السابقين كان يستعين بشخص "أهطل"لكي يساعده في اتخاذ قرارات مصيرية، وأن مسئولين كبار يحضرون روح زعيم سياسي لاستشارته[9] في هذا المضمار تؤكد د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع أن (38%) من المثقفين والمشاهير في الفن والرياضة والسياسة من زبائن السحرة والدجالين، كما تثبت دراسة أخرى أن "طناح" (والذي فحص كاتب هذه السطور شابين منها ووجد بهما إحدى حالات الاضطرابات العقلية (فصام العقل ـ Schizophirenia) ظلاّ ردحاً من الدهر يعاملان (هما وغيرهما) على أنهما ممسوسان، عولجاً طبياً نفسياً وخفت أعراضهما. "طناح" بها أغلى دجال في مصر (الشيخ إبراهيم) والذي حسب (قول الصحفي نبيل شرف الدين) تبلغ استشارته ألف دولار أمريكي، لا يستقبل سوى النجوم اللامعة وأثرياء الخليج، وتحط طائرات هليوكوبتر على سطح منزله أحياناً ومن قرية "طناح" إلى قرية "حسميك" حيث قضت شرطة مطروح الوقت وبذلت الجهد للبحث عن سرّ تعطل العربات عند مشارف القرية، وتؤكد على أن الحوادث والأعطال ما هي إلاّ نتيجة طبيعية لأشباح البدو الذين احترقوا في حريق ضخم منذ أكثر من مائة عام[10] في ظلّ كل هذا لا يمكن تجاهل تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء الذي أكد على أن تسعة ملايين شاب وفتاة تجاوزا سن الخامسة والثلاثين ولم يتزوجوا، هذا غير (75 ألف) وثيقة طلاق خلال عام واحد. من هذا تفتقد ذهن (مقاول) احترف أعمال الدجل والشعوذة في الأقصر عن إغواء خمس أخوات وهتك عرضهن وإجبارهن على ممارسة الأعمال المنافية للآداب والتوقيع على إيصالات أمانة بمبالغ كبيرة، كل هذا بزعم تخليصهن من الجان وفك عقدتهن ليتزوجن، وفي حالات أخرى مرصودة في عدة أماكن يقوم الدجال بمعاشرة الضحية بعد تخديرها فحدث الحمل بعد التأكد من أن العيب يكون في زوجها ومن ثمّ تنتشر بركات الشيخ وتحمل كل الزوجات العاقرات من الشيخ الذي يصبح بعد قليل أسطورة المكان والزمان. (مروة مرعي ـ الأهرام العربي ـ العدد 392 ـ 25 سبتمبر 2004). هل يمكن الاصطلاح على ما سبق بـــــ : (مرض الجموع الاجتماعيMass Sociogenic Illness) الذي هو عبارة عن نوع من الهستيريا الجماعية، أي شعور نفسي يعم على جموع من الناس غالباً ما تكون متجاورة من حالاته الشهيرة الإغماء الجماعي لبنات المنصورة والذي حدث قبل حوالي عشر سنوات، هنا تختلط الشائعة، بالإيحاء، بفيروس في الهواء، بعملية ذهنية تنال من التفكير والسلوك وتنتشر بسرعة وسط الناس وغالباً وتكون الأعراض عبارة عن إحساس بأن (الرأس يخف وزنها، تفقد القدرة على التركيز، إحساس قوي بالرغبة في السقوط والارتماء على الأرض) (ربما هروباً من واقع مؤلم وقاس) أو الادعاء أن سبب الحمل السفاح هو معاشرة جني؟! وهو ما حدث عندما (برأ الشيخ منصور الرفاعي عبيد ـ وكيل وزارة الأوقاف المصرية سابقاً ـ في واقعة غريبة الجن من تهمة الاغتصاب لبعض الطالبات في المرحلة الثانوية مما أدي إلى حملهن لبعض الطالبات في المرحلة الثانوية مما أدي إلي حملهن سفاحاً! كان عدد من أولياء الأمور لست طالبات في المرحلة الثانوية الفنية في إحدى قري محافظة الدقهلية في مصر قد لجأوا إلي الشيخ الرفاعي طالبين مشورته وكيفية التصرف إزاء الكارثة التي حلت بهم حين فوجئوا بظهور أعراض الحمل علي بناتهم والأكثر من ذلك أن الطالبات اعترفن بأن الفاعل هو " الجن " مدعين أن الجن قام باغتصاب رغماً عنهن . طلب الشيخ الرفاعي من صحفي مجلة "المرآة اليوم" مرافقته وحضور جلسة محاكمة الجن والتي عقدت في عقر دار الطالبات المدعيات. سردت المدعيات وقائع ما حدث لهن، فكان اتفاقهن علي أنهن كن يشعرون وكأن شخصاً ما يعاشرهن معاشرة الأزواج في بيوت أهليهن أثناء نومهن ليلاً فإذا استيقظت الواحدة منهن لم تجد أحداً بجوارها. وهكذا كان المشهد يتكرر بالسيناريو نفسه تقريباً لدى كل واحدة وكأنه "جن" واحد يقوم بهذه الجريمة مع كل المدعيات كلهن. وبعد جلسة استغرقت أكثر من ثلاث ساعات أصدر الشيخ الرفاعي حكمه ببراءة الجن من تلك التهم المنسوبة إليه وإمهال المدعيات ثلاثة أيام حتي يعترفن بالحقيقة وألا فقد " سبق السيف العذل " أي تنفيذ حكم الإعدام فيهن من قبل آبائهن". كشف الشيخ الرفاعي في حيثيات حكمه النقاب عن استحالة قيام الجن " بمعاشرة الإنسية" ( وهذا عكس فتوى بن باز المعتمدة على فتوى بن تميمية)، وكذب الادعاء بأي قول غير هذا لاختلاف طبيعة خلق الجن عن طبيعة خلق الإنس، وأكد الشيخ الرفاعي لـمصطفى جعفر كذب ادعاء الطالبات وأن الحقيقة ستكشف بعد الأيام الثلاثة التي أمهلها لهن، وطلب من أولياء أمورهن خلال هذه المهلة ممارسة كافة وسائل الترهيب مع البنات وفي الوقت نفسه بث الطمأنينة في قلوبهن بعدم إيذائهن إن هن اعترفن بما حدث لهن! اعترفت الفتيات قبل انتهاء المهلة بساعات قليلة أنهن وقعن في الخطيئة مع شباب أوهموهن بالحب والزواج لكنهم تخلوا عنهن وفروا هاربين من تحمل المسؤولية، فما كان من البنات اللائي تربطهن علاقة زمالة و"صداقة" إلا أن أختر عن فكرة "الجن" حتى لا يقعن تحت طائلة العقاب والقتل. غير أن اثنتين من أولئك البنات رفضتا الاعتراف فما كان من الشيخ الرفاعي إلا أن انفرد بكل واحدة منهما على حدة لمعرفة الحقيقة فكان اعترافهما أكثر صدمة من السابقات، حيث قالت الأولى إن أخاها اعتاد أن يعاشرها منذ كانا صغيرين حتى تم كشف سرهما، أما الثانية فكارثتها لا تقل عن الأولى حيث اعترفت بأن عمها الأصغر "شقيق والدها" هو الجاني، حيث أنهم يقيمون في بيت العائلة، والفرق بينهما تسع سنوات، وكان يمارس معها الفاحشة منذ كانت في التاسعة من عمرها، ولم تكن تدري معنى ما يفعله معها حتى كبرت وحينما نهرته كان هددها بإفشاء السر وأن والدها لو عرف سيقتلها! في نهاية المحاكمة طلب الشيخ الرفاعي من أولياء الأمور التصرف بحكمة وعقل حيث طلب استدعاء الشباب الذين ارتكبوا الجريمة مع أولياء أمورهم لعلاج الأمر قبل أن تشيع الفضيحة، أما فيما يتعلق بالاثنتين الأخيرتين فطلب الشيخ الرفاعي أن يكتب الأبناء في حالة الميلاد باسم "أبو البنت" ذاتها بمعنى أن يكون المولود ابناً للبنت في الواقع وشقيقاً لها في الورق الرسمي وهكذا انتهت أغرب محاكمة للجن بتبرئته مما نسب إليه[11]. للأسف أن تلك الأمور تجد من يعضدها مثل مفتي السعودية الراحل الشيخ عبد العزيز بن باز الذي أصدر فتوى دينية شرعية عن الزواج من الجان استناداً إلى فتوى ابن تيمية التي تقول(إن صرع الجن للإنس قد يكون عن شهوة وعشق! كما يتفق للإنس مع الإنس، وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد؟) ومن المثير للضحك وصف الشيخ عبد الخالق العطار في موقع (لقط المرجان في علاج العين والسحر والجان) المنشور على الانترنت (الواحد من الجن جسم دقيق رقيق لطيف، يدخل بإذن الله جسم الإنسان وتقترن به، والنكاح بين هذا النوع من الجن وبين الإنس يتم بطريق الإثارة والتهيج من الجن إلى الإنس، في موضع الإثارة العظمى بفرج الإنس ذكراً أو أنثى ولا ينجم عنه حمل؟!) إن طريقة الوصف تلك تقود الجهلة والمتعلمين إلى التصديق والانسياق خلف هذه الخرافات رغبة في أن يكون ذلك المكتوم الذي لا يقال خاصة ما ينم عن رغبة جنسية محمومة تشعل نيران التوتر والقلق والاكتئاب وتثير الشجن وتدعوا إلى الارتماء في حب وعنف ودون إحساس بالذنب الارتماء في حضن وحجر الدجال أياً كان وكأننا نغلف الصراع النفسي الداخلي والخارجي، الصراع الاجتماعي والتوتر العائلي والمادي بورقة سلوفان، بدق الطبول والدفوف، نعلي أصواتنا بترانيم وتمتمات غير مفهومة. ويبدو أنه لا حلّ لكل ذلك سوى على الرصاص على الخرافة ومبتدعيها تتبادر إلى أذهاننا حكاية من اليمن والإمام أحمد أحمد باجناه الذي ادعى علاقة مع الجن ووصل الخوف من ذلك (الإمام) وجنه إلى العلماء وكبار رجال الدولة والقادة العسكريين والمثقفين، استخدام الإمام حيلة الرصاص الفشنك الذي يصدر صوتاً دون إصابة فيطلق أعوانه عليه الرصاص مرات ومرات في سيرك تمثيلي يبهرون به الناس وينشرون به الإشاعة. (الإمام لا يمكن إصابته لأنه محمي من الجن). وعندما قام ضباط يمنيون بإطلاق الرصاص عليه في الحديدة. مات. وماتت معه الإشاعة والحكاية والرواية. نعم ماتت للأبد.
"استخراج العفريت غضبان" ـ ... (بالتحليل النفسي)
هذه القصة مستمدة من الواقع لكنها لا تمس أي أشخاص حقيقيين لا بالأسماء ولا بالإشارة. ترى ما الذي يحدث إذا استخدم المحلل النفسي (طبيباًَ كان أو معالجاً) طرقاً غير مألوفة للدخول إلى عالم المريضة ليتمكن من تفتيت ذلك الواقع ومواجهته. طرق غريبة على النمط العادي لكنها علمية ومستخدمة عالمياً، بمعنى "مناقشة" المريض "الحوار معه" ومع من يمثل داخل نفسه (الواد الجن)، لا بمعني استجوابه، سؤاله والتحقيق معه، أمّا الحوار مع (المصاب نفسياً ـ ونفضل هذا التعبير على، المريض نفسياً) فيأتي في صورة تبادل لفظي بجُمل وعبارات وملاحظات أو أفكار. الحوار يضع المصاب نفسياً داخل دائرة التفاعل الحق والحر، يكشف إطاره النفسي والمجتمعي، ثوابته ومرجعياته (عالمه الخاص)، يكتشف له ولنا احتمالات المستقبل الأفضل، ومن ثمّ اتجاهات أفضل مما يخلق فرصاً للتغيير، والأهم من ذلك، يُعرّف (مَعنى العلاج النفسي) على أنه: رعاية، تفهم، إحساس دافئ به كإنسان، وخلق بيئة مؤكدة وثابتة مما يساعد على تحقيق الأهداف. في التحليل النفسي باستخدام (التنويم) (HYPNOSIS) طريقة تسمى (استخراج الوحش، المسخ أو العفريت) يتم فيها الإيحاء للمصاب النفسي بالاسترخاء ذهنياً وجسدياً عن طريق إرخاء كل عضلات جسده، ثم تمرينات التنفس التي تعتمد على الاستنشاق من الأنف (هواءاً مليئاً بالانتعاش، الثقة، الهدوء والشجاعة)، والزفير من الفم (إخراج الهم والغمّ وعذابات الأيام مع الهواء)، وهكذا في رحلة تخيلية ننتهي بها مع المصاب النفسي إلى تخيل نفسه في غابة يشاهد فتحة كهف من على بعد يتأمل وحشاً كاسراً واقفاً في الظلمة، ويتدرب المصاب على استجماع شجاعته والتقدم إلى الأم نحو الكهف ونحو الوحش، وفي كل خطوة يتعلم رباطة الجأش وقوة الاحتمال والمواجهة حتى ينير الكهف رويداً رويداً وتقل وحشة الوحش وتنكسر جهامته، ويقترب منه المصاب حتى يضع يده على كتفه ويمتلئ الكهف المنار بالأضواء جمع من الناس، عندئذٍ يستحيل وجه الوحش إنساناً، غالباً ما يتعرف عليه المصاب بشخص ما له تأثير كاسر عليه في الماضي: الأب، العمّة، ناظر المدرسة، ولد ضخم كان يفتري عليه،... وهكذا... في حالتنا هذه (سُليّمَة) وهذا بالطبع ليس اسمها الحقيقي، لم نحتاج إلى التدريب النفسي التخيلي المذكور سابقاً، فلقد كانت المصابة النفسية (جاهزة) كل ما أحتاج إليه المعالج المحلل النفسي هو إدخالها إلى حيز التفكير العميق المركز على مشكلتها. كانت سُلَيّمة ذات الثماني والأربعين سنة تبدو أصغر من سنها كثيراً. نعم بدت بهيئتها وبطريقة كلامها وكأنها ثمانية عشر سنة فقط. حتى فستانها التي ارتدته كان بسيطاً ومراهقاً في نوعيته تفصيلية ولونه. تغرّبت مع زوجها (رجل الأعمال) في (أواسط أفريقيا) أحسّت بالضيق و(الخنقة) والاكتئاب خاصة بعد الولادة، أسرّت إليها بعض النسوة المصريات في الغربة أن الأمر يسمى (اكتئاب ما بعد الولادة)، سخر الزوج من كل ذلك، فعلى الرغم من علمه وتعليمه وسفره وترحاله إلاّ كان يكبت ويكتم زوجته بطريقة مبالغ فيها كان يفضل عليها أهل بيته خاصة أخته التي كانت تكرهها بدون سبب. وسط كل هذا ازداد تعب (سُلَيّمة) فذهبت للشيخة (فنكورة) التي يقول عنها مريدوها أنها مكشوف عنها الحجاب، تحلّ جميع المشاكل وتعرف كل شيء عن كل شخص وتعالج كل الأمراض. تردد أنها تسكن في حيّ شعبي. فلسطينية الأصل. وتتقاضى مديرة أعمالها مبلغ خمسمائة جنيه للحجز عندها والباقي حسب الحالة المرضية. في إحدى زيارات الأجازة السنوية لسُلَيّمة وزوجها للوطن مصر قرر الزوج اصطحابها إلى (فنكورة)، سألتها عدة أسئلة عادية وبديهية وقالت لسُلَيّمة (ضروري أن تشتري دجاجة سوداء بكر وتذبحها بعد صلاة الفجر مباشرة وترميها خلف المنزل بشرط ألاّ يراها أحد، ولا تخاف إن اختفت لأن هذه الدجاجة ستكون قرباناً، وبهذا استجب الناس وستذهب عنها العين). عملت (سُلَيّمة) كل ذلك لكن حزنها استمر وزاد اكتئابها وقررت أن تذهب إلى دكتور نفساني يعالج بالتحليل العميق يمكن يكون مكشوف عنه الحجاب. وكان هذا هو نص الجلسة التي ـ لولا العلم المدروس جيداً، والخبرة النوعية المتراكمة لظنناه ضرباً من الدجل. سُلَيّمة (تحت تأثير التنويم وهو حالة شبيهة بالنوم بين الشعور واللاشعور تسمح للعقل الباطن باستخراج مكنوناته بسهولة). سُلَيّمة ـ آه. أنا بشوف الأشباح دي حقيقي الدكتور ـ ممكن تتخيليهم دلوقتي؟ سُلَيّمة ـ آه ممكن، فيهم الوحش وفيهم الطيب. الدكتور ـ طيب خلّيهم يحضروا دلوقتي! سُلَيّمة ـ بس أنا بخاف من شكل الوحش. الدكتور ـ معلهش عشان العلاج خليه ييجي يالله. اسمكإيه؟! انت مين؟ سُلَيّمة ـ أنا محدش يقول لي إنت، ناديني باسمي. الدكتور ـ اسمك إيه؟ سُلَيّمة ـ غضبان (هنا تتقمص المريضة الموقف وتغير من صوتها بإرادتها وهي ما زالت في حالة التنويم، بين الوعي واللاوعي إذا حدث ذلك في موقف آخر، في حضرة شيخ أو غيره مثلاً سيُعتقد أنه عفريت أو جني أو مشابه ذلك دون الانتباه إلى أن المريضة هي التي ـ بالفعل ـ تغير صوتها إرادياً أو لا إرادياً). الدكتور: أيوه يا غضبان أنا عايز أتعرف عليك أنا باحبك. سُلَيّمة (غضبان) ـ انتوا كلكم بني البشر لا تحبوا أحداً. الدكتور ـ طيب أنت مالك ومال سُلَيّمة؟ سُلَيّمة (غضبان) ـ أنا مش باشتغل لوحدي؟ أنا معايا واحدة قريبة جوزها مسخراني عشان أأذيها، نوسه بتكره لها الخير (يتكشف هنا شكل الصراع العائلي الاجتماعي بين المصابة نفسياً وبين أهل زوجها والتي تجد صعوبة بالغة في الإقرار به أو التحدث عنه جهاراً حتى مع الطبيب المحلل النفسي نظراً لحساسيته الشخصية وأيضاً لمفاهيم الخصوصية والسرية والخوف من الآخر، خاصة غضب الزوج) ـ (هنا يفاجئ الدكتور مريضته بسؤال مباغت لأنه يدرها أنها هي تغير صوتها وتتحدث بضمير الذكر فنقول أنا غضبان وتسرد مفهومها للأحداث بلسان العفريت غضبان مما يسمح للعقل الواعي باللامسئولية تجاه الأمر وتفادي الصراع على المستوى المباشر). الدكتور ـ إنت غضبان واللا سُلَيّمة؟! سُلَيّمة (غضبان) ـ إحنا اثنين مع بعض، اثنين في واحد!! على فكرة نوسة قريبة جوزها بتكرهها هي واللزمة بتاعتها الملاك (أمير). الدكتور ـ مين أمير ده. سُلَيّمة (غضبان) ـ ده الملاك الطيب اللي بيحمي نوسة منيّ شكله حلو قوي، بيهديها، وبيطيب خاطرها لما تكون تعبانة. (يظهر هنا القرين الجزء الطيب المعالج المتوازن داخل المريضة ويفسر ذلك الرفض للمرض وللصراع وللشر) (هنا يتحول صوت المريضة إلى صوت رفيع هادئ وتتكلم بصيغة الملاك أمير). سُلَيّمة (أمير) ـ أنا الملاك أمير أنا عندي (48 عيل) (رمز للعزوة والقوة والقدرة على التصدي للشر ولغضبان ولأهل الزوج المزعجين للمصابة)، عايز أقولك أن نوسة وناس تانية من أهل زوج سُلَيّمة بيكرهوها وبيغيروا منها ومن أولادها، ومن صراحتها، سُلَيّمة زمان شخصيتها حلوة قوي فضل جوزها وأهله يهاجمونها ويضغطوا عليها لغاية ما آذوها في نفسيتها وهمشوها وخلوّها ضعيفة. سُلَيّمة تستطرد في حديث عادي بصوتها العادي: ـ أنا زهقت، باعمل اللي بيقولولي عليه، مع إني لا أحب إلاّ الحاجة المظبوطة، أعصابي تعبت جوزي موسوس عايز كل حاجة صح (بالمسطرة) كمان لا يصدقني ولا يعترف بخطأه، بيخنقني بيصغّر من شأني، مخي هيطير من الغيظ مش عارفة أعمل إيه باحس إن غضبي ممكن يحرق اللي قدامي، وباحس بالشياط في رأسي. (لاحظ هنا أن الصراع العائلي انتقل تدريجياً وتحدد في الصراع الزواجي وأن سُلَيّمة قد انتقلت من صورة الغضبان الذي لبست قناعة وعبرت عنه كما هي سُلَيّمة (باحس إن غضبي ممكن يحرق) وكأنها تفسر لنفسها وللمحلل النفسي حالة (تلبس) غضبان كذلك لاحظ انتقالها إلى حالة (أمير) الملاك مما يسمح لها بالراحة النفسية والتوازن داخل ذلك الصراع الداخلي والخارجي المُعذب) ـ فجأة تنتقل سُلَيّمة إلى صورة غضبان معلقة على حقنة مهدئة أعطاها لها الدكتور. سُلَيّمة (غضبان) ـ الدوا اللي بتديه لسُلَيّمة ده بيعكنن عليّ بيحِدّ من قدراتي في مضايقتها. الدكتور ـ أنت مش عفريت ولا حاجة، إنت مجرد صورة حقيرة من الآخرين المزعجين مزروعة في العقل الباطن عند سُلَيّمة. سُلَيّمة (غضبان) ـ أنا أحسن منكم يا بشر اللي جيتوا علينا في الأرض نكدتوا علينا (الموروث الشعبي حول الإنس والجن يظهر هن بشكل مباشر).
[1] سها الباز ـ صحيفة العربي الناصري ـ 12-9-2004. [2] صحيفة العربي الناصري ـ 12-9-2004.
[3] زينب عبد النبي مُدرسة من القاهرة ـ نفس المصدر السابق. [4] سميحة مختار ـ نفس المصدر السابق. [5] خلدون النقيب في فقه التخلف ـ 2001.
[6] نفس المصدر السابق. [7] Frank Lloyd Wright ـ Persuasion and Healing – Schocken, 1974 [8] إعداد فابيولا بدوي ـ جريدة الحياة ـ 29/ 6/ 2003 [9] د. خالد منتصر ـ 10-7-2004 ـ النت ـ الخرافة تحكم مصر، مركز الدراسات والأبحاث العلمانية في العالم العربي www.sc.rezgar [10] نفس المصدر السابق.
[11] مجلة المرآة اليوم، العدد (196) ـ 14 ديسمبر 2004 ـ مصطفي الجعفري.
|
اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال
اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال..أسبابه وعلاجه
يعاني صاحبها من ميول مدمرة ودهاء في التلاعب على حقائق الأمور.
الشرق الأوسط ـ الأحـد 01 محـرم 1430 هـ 28 ديسمبر 2008 العدد 10988 د. خليـل فاضـل
التحدي والمعارضة عند الصغار اضطراب حقيقي له تشخيص وأعراض وعلاج ومعالجون، وإن كان الآباء يعتقدون بأنه سوء سلوك أو دلال وشقاوة يجب ترويضها، أو أنه ناتج عن تأثيرات سلبية...
اقرأ المزيد...
تفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة
التفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة
ربط الإنسان معنى إصابة المرمى وتحقيق الفوز بالنصر في ساحات القتال
الشرق الأوسط ـ الأحـد 25 ذو القعـدة 1429 هـ 23 نوفمبر 2008 العدد 10953 د. خليل فاضل
ما هو سر العنف في سلوك الإنسان؟ ولماذا يقوم مشجعو كرة القدم، مثلا، بأعمال شغب وعنف، لتتحول مدرجات المشاهدين إلى ساحات حرب؟ هذا الوجه القبيح لكرة القدم لا...
اقرأ المزيد...
الفصام
الفصام.. حالة لم يفهم المجتمع كيف يتعامل مع مريضها
أعراضه مزعجة تتراوح ما بين هلوسات سمعية والشعور بالاضطهاد
الشرق الأوسط ـ الاحـد 11 ذو القعـدة 1429 هـ 9 نوفمبر 2008 العدد 10939
د. خليـل فاضـل
(شيزوفرنيا) هكذا تعود الناس على نطقها، لكنها في الحقيقة تنطق (سيكدزوفرنيا) وتعني المرض العقلي، الفصام. «سيكدز» تعني انفصاما و«فرنيا» النفس، أو الروح، لكن الصحافة والشعراء...
اقرأ المزيد...
عندما يتحول الضغط النفسي
عندما يتحول الضغط النفسي.. إلى أعراض جسدية
اضطراب الجسد مرآة للنفس غير المستقرة
الشرق لأوسط
19 ابريل 2009ـ د. خليل فاضل «الجسدنة» في أبسط معانيها، تعنى توليد الأعراض الجسدية من خلال حالات الإجهاد العصبي والضغط النفسي أو المشكلات الانفعالية. فالتوتر والقلق والاكتئاب وكافة الاضطرابات النفسية، تؤدى إلى أعراض جسدية كألم الصدر، والدوخة، والإسهال أو الإعياء.أن «تتجسد» الأعراض أمر شائع خاصة في الشرق، فالصداع...
اقرأ المزيد...
القذف السريع
القذف السريع يؤدي إلى مشاعر جنسية سلبية
السرعة.. في اللقاء الحميم
22 مارس 2009 ـ الشرق الأوسط ـ د.خليـل فاضـل
سرعة اللقاء الحميم تحدّ من مجال الجنس الرحب لدى الزوجين، وتجعل الفراش واللقاء ضيقاً مخنوقاً، وفي أسوأ الأحوال بالطبع تجهض المشاعر الجنسية والعاطفية، بل توئدها في مهدها، خاصة في بدايات الزواج.وعلى الرغم من كل ذلك، فإن ردود فعل الرجال الذين يعانون من سرعة...
اقرأ المزيد...
إدمان المهدئات
إدمان المهدئات.. والاعتماد عليها
أنواعها وكيفية التخلص منها
31 مايو 2009http://www.aawsat.com/الشرق الأوسط ـ د. خليل فاضل ملايين الناس في أنحاء العالم يتناولون المهدئات، بعد أن أصبح التوتر سمة العصر. وإذا استخدم الإنسان المهدئات بشكل واع، وتحت إشراف الطبيب؛ فلسوف تكون ذات فائدة له وقت اللزوم. لكن كثيراً من الناس في البلاد العربية باتوا يعتمدون على تلك المهدئات، الموصوفة طبياً، أو المجلوبة من...
اقرأ المزيد...
الرجال ومنتصف العمر
الرجال.. وتغيرات أواسط العمر
الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والنفسية ضرورة
الشرق الأوسط ـ الأحـد 27 صفـر 1430 هـ 22 فبراير 2009 العدد 11044
د. خليـل فاضـل
لِمَ كل هذه الضجة عن أزمة منتصف العمر لدى الرجال؟ ربما لتكريسها والضغط عليها والمبالغة فيها إعلامياً ودرامياً، حيث يجري تقديم الصورة النمطية لرجل في الأربعين من عمره، يتصابى ويتصرف مثل المراهقين برومانسية مفرطة وبعض اللاعقلانية.
لكن...
اقرأ المزيد...
إدمان الإنترنت
إدمان الإنترنت.. مرض يحتاج إلى تدخل علم النفس
يفقد المهووس بها الإحساس بالوقت والاتصال بالحياة والواقع
جريدة الشرق الأوسط ـ لندن ـ د. خليـل فاضـل مشكلة كبيرة تغزو البيوت باتت تمثلها مقاهي الإنترنت، التي انتشرت بطول البلاد وعرضها، وغزت الشرق والغرب وخطفت الأولاد والبنات من البيوت ورمت بهم في الفضاء الإلكتروني لساعات طويلة، خرج بعضهم بعدها في لحظة يأس أو لحظة ضعف...
اقرأ المزيد...










طبقاً لإحصائيات شتى تأكد أن المصريين ينفقون أكثر من (10 مليارات جنيه) سنوياً، نعم أكثر من عشرة مليارات جنيه سنوياً على الخرافة والدجل، تُرى ما هو سرّ الغموض في تنامي تلك الظاهرة الخطيرة التي يبدو أنها تتنامى سنة بعد سنة عقب نكسة (1967)؟ هل المسألة عَمَل وأعمال؟ هل هي ضلالات مشتركة (اعتقادات خاطئة لا تقبل الشك) أم أنها هستيريا جماعية، انشقاق، تصدّع، تفكك وضعف في الأنا (النفس والذات)، مما يسهل حتى على حاملي الدكتوراة ـ مثلاً ـ الوقوع بسهولة شديدة في هوة الدجل راضين مستمتعين وكأنهم بذلك يسعون بذلك إلى قدرهم أو يرمون بأنفسهم إلى التهلكة. هل الأمر متعلق بأمية المتعلمين ذوي الثقافة المحدودة والتماسك الهش؟ ما الذي يدعو؟ ومن الذي يدفع؟ وما الذي يرمي إلى (الزحليقة) التي ما أن تبدأ لا تنتهي، دائرة مغلقة لا تفرغ، دوامة من السحر والجن والشعوذة، تبعثر وتشتت ، تنويم وتمسك بأهداب نملة والجري وراء جناح بعوضة.