|
ثورة الجيل السبراني فى مصر*بقلم الدكتور أحمد محمد صالح
سمات الجيل السبرانى ويهمنا فى تلك العجالة، خصائص هذا الشباب وطبيعته، واقصد بهم مجموعة 25 يناير، فهم فى مجملهم من جيل ما يسمى ، بالشباب السبرانى cyberjeunesse ؟!، وهو الشباب الذى تترواح أعمارهم بين 13-30 عاما، وتربى على وسائل الإعلام الرقمية الجديدة، ولا سيما شبكة الإنترنت، وهي في صميم ثقافة الشباب الجديدة، فمن خلالها تعلم وعمل ولعب، وتواصل، وتسوق وخلق مجتمعات مختلفة جدا عن مجتمعات والديهم! ولأول مرة في تاريخ البشرية، أصبح الأطفال يملكون السلطة المركزية على الابتكارات. وهؤلاء الشباب تربوا وكبروا فى البيئة الرقمية، مع السرعة والإعلام الفوري، فى عالم تحكمه الصورة والفورية والوظائف المتعددة والانتقال السريع بين القنـوات التلفــزية zapping، وهم لم يعرفوا هذا العالم بدون الإنترنت والتليفونات المحمولة، ولا يَقتنعوا بالمرورِ الأحادي الاتجاه لأجهزةِ الإعلام التقليديةِ ، وينْشرُون أفكارهم الخاصَة، ويطلقون مواقعهم ومدوناتهم على الإنترنت يدونون فيها أفكارهم وأحلامهم، ويقدمون أنفسهم بالصور والكتابة، ويفصحون بعلانية عن علاقاتهم بأقرانهم، ويكتبون تعليقاتهم بشفافية واضحة بعيدا عن الرسمية وسلطة المجتمع والكبار، فى عالم سريع التغير. وهم يشكلون ما يسميه "مارك برنسكي" Marc Prensky، خبير التكنولوجيات الحديثة فى التربية، بـ Digital Natives - الرقميين بالنشأة. ودرس برنسكي عادات أبناء هذا الجيل فوجد أنهم، منذ مولدهم، قد قضّوا 000 10 ساعة في ألعاب الفيديو و 000 10 ساعة في المحادثات الهاتفية، وهو ما يشكل ضعف الوقت الذي قضّوه أمام جهاز التلفاز، وتبادلوا 000 200 رسالة إلكترونية وفورية، مقابل قضائهم 5000 ساعة في المطالعة في أحسن الأحوال . فكيف لنا أن نتصور أن أدمغة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 25 سنة الذين كبروا مع الإنترنت تعمل بنفس الطريقة التي تعمل بها أدمغة الجيل السابق . فخلافا للكبار، باستطاعتهم في الوقت ذاته متابعة التليفزيون وإجراء ثلاث مكالمات أو اتصالات على الإنترنت وإتمام حل مسألة في الرياضيات... ولديهم أيضا خاصية الحدس فى التعامل مع البرمجيات الجديدة بألفة، بينما يصعب على الذين يكبرونهم استعمال تلك البرمجيات الجديدة، من غير قراءة كتيب التعليمات . ويقرر برنسكي ان الشباب الذين شبّوا مع الحاسوب لهم دماغا افتراضيا تشعبيا (على غرار النص التشعبي hypertexte)، وهم متعودين على السرعة و إنجاز المهام المتعددة في الوقت الواحد، وعلى التوصّل للحلول بالصدفة معتمدين على إيضاحات متعددة أكثر من اعتمادهم على النصوص، فهم يقفزون من مفهوم إلى آخر، كأن هيكلة أدمغتهم العصبية تعمل بطريقة خطية أكثر منها منطقية ! جيل البيئة الرقمية وفى تعليق أوليفيي لو دوف المتخصص فى ثقافة الإعلام نقلا عن موقع آوان، ونشر فى مقال بمجلة Le Monde de l’éducation شهر أبريل 2008 ، وهى مجلة، تابعة لمؤسسة لومند، مختصة في ميدان التربية. يقول "ليس كل الشباب ينتمون إلى جيل البيئة الرقمية ! فعلا منهم لديه انجذابا عاما نحو التكنولوجيات الحديثة، غير أن هذا لا يعني أن الكل يتحكم في هذه الأدوات. في الحقيقة وخلافا للأفكار الشائعة تبقى قدراتهم في بعض الأحيان سطحية وغير معمقة، خاصة لأن القليل منهم فقط لديه وعي حقيقي بسير الشبكات وباللغات الإعلامية التي هي وراء ذلك. لكن الذى يميّزهم، هي حالة ذهنية مشتركة، أكثر من أي شيء آخر. إن الأجيال الشابة ترغب وتسعى أن تبقى متصلة في نطاق شبكة تقرر هي حدودها وتمتد هذه من أفضل الأصدقاء في المدرسة إلى الصديق الافتراضي الذي تم التعرف عليه عن طريق الدردشة في الإنترنت (chat). إنها تفضل الإرسالية الفورية على الإرسالية التقليدية لأن استعمالاتها تتعلق قبل كل شيء بالألعاب وقلما تكون متمحورة على العمل". وتوجد مخاوف عميقة من هذا الجيل، لأنه رغم الحالة الذهنية المتوهجة بينهم، فهم فى نفس الوقت يتصفون بكل خصائص الشباب النفسية والاجتماعية، والعضوية، والعقلية، فهذا الجيل متوتر بين الذات والمجتمع، يشعر بالغربة، لديه إحساس متعارض بين محاولة إثبات الذات وانتهاك ثقافة المجتمع وتاريخه، يسعى لإحلال قيم التغير والتحول والانطلاق محل الركود والتوقف، يتصف بالتحدي والاعتراض، يقاوم عمليات الضبط الاجتماعي، يستمتع بتحمل المسئولية، وبالمناقشات المتعلقة بجماعتهم مع المغالاة فى تقدير أنفسهم والحط من قيمة الآخرين خاصة الوالدين او ما يماثلهم، يحاولون التحول من الثرثرة والتبحج إلى السلوك الاكثر انضباطا، ويتحولون أيضا من الرغبة فى الارتباط بالقطيع الى الارتباط بمجموعة منتقاة . تحولات كثيرة تمر بهم تدور كلها نحو محاولة تحقيق الذات والبحث عن دور، ومن السهولة رصد تلك الخصائص بين شباب ميدان التحرير الذن ظهروا على شاشات الفضائيات . الجيل السبرانى وسلطة الكبار ومن ناحية أخرى تبين الدراسات التى تناولت الجيل السبرانى، ان هذا الجيل متميز تماما عن الآخرين بسبب تعرضه إلي سيول من المعارف، و الميديا الرقمية، واستعماله الدائم للكمبيوتر! و بالأحرى يمتلك هذا الجيل خصائص فريدة، تتضمن الاعتماد علي الذات، والثقة في النفس، والذكاء . ان هذا الجيل لا يستعمل الكمبيوتر كوسيلة للاتصال والتعبير عن نفسه فقط، بل يستعمله لتغيير العالم ! ويتصفون بالمادية، ولكنهم ليسوا أكثر مادية من الأجيال الأخرى ! ويتشددون في اعتقاداتهم حول الفردية، والحقوق المتساوية، وتعتبر القدرة الشخصية والحاجة للاتصال مع الآخرين مكوّنات رئيسية أيضا لنسقهم القيمى، وهم يختلفون بشكل كبير جدا عن صغار الأجيال السابقة في اختفاء هرمية وسلطة البالغين عليهم، وهذه الملايين من الصغار، سوف تندمج في القوة السكانبه كقوة تجيد المهارات الرقمية، وتصبح قوة للتحويل الاجتماعي، بسبب وصولهم وتعرضهم بكثافة لوسائل الإعلام الرقمي! فالصغار على الشبكة يسيطرون على معظم عالمهم وبعيدا عن هرمية السلطة، وهذا يجعل الإنترنت أساسا مختلفة عن إبداعات تكنولوجيات الاتصالات السابقة مثل الصحافة المطبوعة أو الراديو والتلفزيون. فهذه التقنيات هرمية السلطة، غير مرنة، ومركزية. بعكس أجهزة الإعلام الجديدة طيّعة وتفاعلية، ومرنة وغير مركزية السيطرة، وتنفذ وتعمل ما نأمرها به ! والآن عشرات الملايين من جيل الإنترنت حول العالم يسيطرون علي عجلة القيادة. ولم يعد مثيرًا للدهشة ما كنا نسمعه في السنوات الأخيرة من أن غالبية المبرمجين والمبتكرين في الشركات العالمية لتكنولوجيا المعلومات، هم من الشباب في العشرينيات من العمر. فهم يعتقدون بشدّة بأنّ معظم الذي يسمعونه علي الراديو أو يشاهد علي التلفزيون معالج من قبل الكبار، بينما معظم الذي يكتب ويعرض علي شبكة الإنترنت تم إبداعه من قبل الناس العاديين، الذين يودّون أن يتشاركوا في عالمهم ومعارفهم مع الآخرين، حيث يستعمل جيل الإنترنت الشبكة لإبداء آرائهم، واستقلالهم واحتجاجاتهم ضدّ الشركات الكبيرة، والسيطرة المؤسسية والحكومية. والتقنيات الجديدة تساعدنا عموما، وتساعد الصغار بشكل خاص، في يصبحوا مستقلون. وهؤلاء الصغار المبتكرين النشيطين المستقلين أوشكوا أن يغيّروا، طرقنا في التعلّم والعمل، وهيكلنا الإجتماعي .ولأول مرّة في التاريخ، أتقن الصغار وسيطروا علي معرفة مطلوبه بشدّة من قبل البالغين ! فنحن نعيش الآن عصر المعلومات وهو العصر الجديد الذي تنعكس فيه أدوار الصغار والبالغين ! حيث يقوم الأطفال بأدوار البالغين ! فمؤهلات وقدرات ونشاطات صغار الحاسوب والإنترنت، قد فككت وفسخت علاقة السلطة الهرمية بين كل من الوالدين والمعلمين من جهة، وبين الصغار من جهة أخري ! لذلك لا نتوقع من جيل الحاسوب والإنترنت الالتزام بالقواعد القديمة للوقت والمكان، التي نلتزم بها كبالغين ! ولا نتوقع منهم أيضا أن يكونوا راضون عن القناعات والمفاهيم المحدّدة التي سبق تقريرها من البالغين ! إن جيل الحاسوب والإنترنت يعيش، ويعمل ويؤدّي في بيئة دينامية وتفاعلية ومتعددة الأعمار وغير مدرّجه ومعقّدة. في هذه البيئة، الصغار يقرّرون لأنفسهم السهل والملائم، ويتعلّمون ويبحثون كليّا فيما يتفق مع اهتماماتهم . وبعد هذة العجالة عن شباب هذا الجيل، يجب علينا أباء، وأمهات، ومعلمين، وتربويين ان نعيد النظر في رؤيتنا لهم ، وفي مفاهيمنا حول والبلوغ، والتربية، ونعيد النظر حول طرق ومناهج التعليم التي نقدمها لصغارنا، وشبابنا . لقد أطاحت ثورة الحاسوب والإنترنت بميزان القوة بين سلطة البالغين، ومكانة الصغار، فخسارة السلطة من قبل البالغين، والقوة والقدرة الجديدة لصغار الحاسوب والإنترنت، عكست العلاقة بين الصغار والبالغين في كل من المدرسة، والبيت ! هذا التبادل في الأدوار، والقوة الجديدة في يد شباب الحاسوب والإنترنت، تعطينا فرصا جديدة لمراجعة اعتقاداتنا التربوية، والنظريات التي نعتمد عليها في تعليم شبابنا، ومدي ملاءمتها لعصر المعلومات، ولدينا فرصا جديدة لاستغلال وتوظيف الميزات الفريدة للحاسوب والإنترنت، لتطوير وخلق أنماط جديدة للتعلم، تكون مناسبة للقدراتهم المتنامية والمتغيرة !!؟ عموما هم يشكلون قوة إيجابية هائلة للتغيير في كل مؤسسة من مؤسسات المجتمع . وعندما يصبحوا مواطنين فى المجتمع، فهم يمثلون بداية لتغيير ديمقراطى ومجتمعى . ومن خلال ثقافتهم يمكننا أن نرى ملامح مستقبل جديد لكوكب الأرض. ________________________________________________________ * بعض أفكار المقال نشرت من قبل تحت عنوانين مختلفة تتناول هذا الجيل الجديد
|
اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال
اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال..أسبابه وعلاجه
يعاني صاحبها من ميول مدمرة ودهاء في التلاعب على حقائق الأمور.
الشرق الأوسط ـ الأحـد 01 محـرم 1430 هـ 28 ديسمبر 2008 العدد 10988 د. خليـل فاضـل
التحدي والمعارضة عند الصغار اضطراب حقيقي له تشخيص وأعراض وعلاج ومعالجون، وإن كان الآباء يعتقدون بأنه سوء سلوك أو دلال وشقاوة يجب ترويضها، أو أنه ناتج عن تأثيرات سلبية...
اقرأ المزيد...
تفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة
التفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة
ربط الإنسان معنى إصابة المرمى وتحقيق الفوز بالنصر في ساحات القتال
الشرق الأوسط ـ الأحـد 25 ذو القعـدة 1429 هـ 23 نوفمبر 2008 العدد 10953 د. خليل فاضل
ما هو سر العنف في سلوك الإنسان؟ ولماذا يقوم مشجعو كرة القدم، مثلا، بأعمال شغب وعنف، لتتحول مدرجات المشاهدين إلى ساحات حرب؟ هذا الوجه القبيح لكرة القدم لا...
اقرأ المزيد...
الفصام
الفصام.. حالة لم يفهم المجتمع كيف يتعامل مع مريضها
أعراضه مزعجة تتراوح ما بين هلوسات سمعية والشعور بالاضطهاد
الشرق الأوسط ـ الاحـد 11 ذو القعـدة 1429 هـ 9 نوفمبر 2008 العدد 10939
د. خليـل فاضـل
(شيزوفرنيا) هكذا تعود الناس على نطقها، لكنها في الحقيقة تنطق (سيكدزوفرنيا) وتعني المرض العقلي، الفصام. «سيكدز» تعني انفصاما و«فرنيا» النفس، أو الروح، لكن الصحافة والشعراء...
اقرأ المزيد...
عندما يتحول الضغط النفسي
عندما يتحول الضغط النفسي.. إلى أعراض جسدية
اضطراب الجسد مرآة للنفس غير المستقرة
الشرق لأوسط
19 ابريل 2009ـ د. خليل فاضل «الجسدنة» في أبسط معانيها، تعنى توليد الأعراض الجسدية من خلال حالات الإجهاد العصبي والضغط النفسي أو المشكلات الانفعالية. فالتوتر والقلق والاكتئاب وكافة الاضطرابات النفسية، تؤدى إلى أعراض جسدية كألم الصدر، والدوخة، والإسهال أو الإعياء.أن «تتجسد» الأعراض أمر شائع خاصة في الشرق، فالصداع...
اقرأ المزيد...
القذف السريع
القذف السريع يؤدي إلى مشاعر جنسية سلبية
السرعة.. في اللقاء الحميم
22 مارس 2009 ـ الشرق الأوسط ـ د.خليـل فاضـل
سرعة اللقاء الحميم تحدّ من مجال الجنس الرحب لدى الزوجين، وتجعل الفراش واللقاء ضيقاً مخنوقاً، وفي أسوأ الأحوال بالطبع تجهض المشاعر الجنسية والعاطفية، بل توئدها في مهدها، خاصة في بدايات الزواج.وعلى الرغم من كل ذلك، فإن ردود فعل الرجال الذين يعانون من سرعة...
اقرأ المزيد...
إدمان المهدئات
إدمان المهدئات.. والاعتماد عليها
أنواعها وكيفية التخلص منها
31 مايو 2009http://www.aawsat.com/الشرق الأوسط ـ د. خليل فاضل ملايين الناس في أنحاء العالم يتناولون المهدئات، بعد أن أصبح التوتر سمة العصر. وإذا استخدم الإنسان المهدئات بشكل واع، وتحت إشراف الطبيب؛ فلسوف تكون ذات فائدة له وقت اللزوم. لكن كثيراً من الناس في البلاد العربية باتوا يعتمدون على تلك المهدئات، الموصوفة طبياً، أو المجلوبة من...
اقرأ المزيد...
الرجال ومنتصف العمر
الرجال.. وتغيرات أواسط العمر
الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والنفسية ضرورة
الشرق الأوسط ـ الأحـد 27 صفـر 1430 هـ 22 فبراير 2009 العدد 11044
د. خليـل فاضـل
لِمَ كل هذه الضجة عن أزمة منتصف العمر لدى الرجال؟ ربما لتكريسها والضغط عليها والمبالغة فيها إعلامياً ودرامياً، حيث يجري تقديم الصورة النمطية لرجل في الأربعين من عمره، يتصابى ويتصرف مثل المراهقين برومانسية مفرطة وبعض اللاعقلانية.
لكن...
اقرأ المزيد...
إدمان الإنترنت
إدمان الإنترنت.. مرض يحتاج إلى تدخل علم النفس
يفقد المهووس بها الإحساس بالوقت والاتصال بالحياة والواقع
جريدة الشرق الأوسط ـ لندن ـ د. خليـل فاضـل مشكلة كبيرة تغزو البيوت باتت تمثلها مقاهي الإنترنت، التي انتشرت بطول البلاد وعرضها، وغزت الشرق والغرب وخطفت الأولاد والبنات من البيوت ورمت بهم في الفضاء الإلكتروني لساعات طويلة، خرج بعضهم بعدها في لحظة يأس أو لحظة ضعف...
اقرأ المزيد...










في يوم الجمعة، 2 مايو2008، نشرت جريدة الأهرام المصرية في الصفحة العاشرة صورة للموقع الشهير(facebook) على هامش أزمة المواطنة المصرية الشابة إسراء والإضراب الأول لما يسمى حركة 6 أبريل، ثم عنوان ضخم: مصر .. التي لا يعرفونها . ويتصدر التحقيق مقولة لقيادة حزبية مشهورة من أحزاب المعارضة الرسمية تصف شباب الناشطين علي الإنترنت بأنهم "شوية عيال لاسعة" حسب تعبيره . وإذا تجاهلنا اللغة و والصياغة المستخدمة من رئيس الحزب، نزعم أن تلك العبارة تعكس الهوة الواسعة والعميقة بين جيل من الشيوخ محكوم بعوامل الزمن، وجيل جديد فى مصر نشأ وتربى متأثرا بالثورة الدراماتيكية فى تكنولوجيات الاتصالات والمعلومات، والتى خلقت مساحات خلفية للحكومات السياسية التقليدية. هذا الشباب اللاسع هو الذى أشعل مظاهرات ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011، وتحولت إلى ثورة شعبية غاضبة إذا جاز التعبير، ثورة حاولت قوى سياسية متعددة استغلالها وتوظيفها، وركوب موجتها، لدرجة أصبح التوجه لميدان التحرير موضة بين المصريين، يتوجه إليه كل المجروحين، وكل من لديه مظلمة شخصية ! حتى الغوغاء والبلطجية توطنوا فى ميدان التحرير ! ثورة فجرها جيل الإنترنت، ولم يفعلها اى جيل مصرى من قبل، وهم كتلة نوعية حركية، ويمثلون الطبقة الوسطى الجديدة، حيث التعليم أكثر تميزا، ويملكون ثقافة معولمة من خلال ارتباطهم بالإنترنت، وأتيحت لهم فرص السفر إلى الخارج بعض الوقت ، ولديهم مهارات توظيف الإنترنت مستغلين كافة منصات تقنية الويب لتعبئة وتحريك بقية الشباب على مظاهرات الغضب،وانضم لهم فئات كثيرة من الشعب من مختلف الأعمار والطوائف . هذا الجيل منذ سنوات قليله أخذ يتظاهر افتراضيا على المواقع الاجتماعية مثل الفيس بوك لعله يلفت الأنظار للأوضاع المتردية فى الوطن، وعندما تجاهلته السلطة وتعالت عليه واعتبرتهم بضعة من الشباب اللاسع كما يقال، نقل مظاهراته الافتراضية إلى الواقع، وأشعل فتيل الغضب بين المصريين،لدرجة تنحى رئيس الجمهورية، بل ان مصر بعد 25 يناير، تختلف تماما عن مصر قبل 25 يناير، وإذا جاز القول فهو موقف شبيه نسبيا بثورة عام 1968 فى فرنسا حيث ثار طلابها وشبابها في وجه رجل فرنسا التاريخي ومحررها وقائدها من النازية شارل ديجول، واشتعلت العاصمة الفرنسية باريس بلهيب الثورة، وبين نتاجات الفوضى العارمة والتخريب والشعارات المرفوعة، أدرك الرجل بحكمته بأن زمنه قد ولي وتنازل عن واقعه، غير ان التاريخ مازال يسجله ضمن عظمائه !