Super Team

address

slider_image_01_01
من هو دكتور خليل فاضل

هو مستشار الطب النفسي، مؤسس السيكودراما الحديثة في القاهرة منذ عام 2001 ، ومستشار العلاقات الزوجية.

هو عضو الهيئة الاستشارية العلمية لشبكة العلوم العربية النفسية الزوجية.

حوار مينا ناجي مع الدكتور خليل فاضل
PDF طباعة إرسال إلى صديق

حول الجنس والزواج ...

2009

لا يوجد زواج بدون جنس؛


148-04يرتدي بذلته الأنيقة البيضاء كاملة. يطل من عينيه الصغيرتين، وراء زجاج نظارته الرشيقة، تعب السنين وآلام البشر الذين مروا على مكتبه، أمامها. أسرار وجروح وأوجاع من أسافل الروح، تُزهق أمامه فقط. فى مكتبه المُصمم خصيصًا كي يُعطي الشعور بالطمأنينة والهدوء والثقة... غرفته أكثر صمتًا وعزلة عن سائر عيادته، القاطنة بالدور الأول من برج سكني بـ(عمارات العبور) مُطل على صلاح سالم، كان يوجد به ذات يوم ميجاـماركت شهير...

يبتسم، فتشعر أنه ينفض غبار تعب السنين عن كاهله أكثر ما يُشرق من داخله... إجاباته سريعة قاطعة كفطنته المُصقلة والمُنماة بطبيعة عمله كطبيب واستشاري للأمراض النفسية وخبير في الأمور الزوجية. في لغة واضحة.. سهلة... سلسة.. وفي صلب الهدف... هكذا كان حديثي مع الدكتور خليل محمد فاضل....


ـ بداية، ما هو الجنس، من منظور نفسي؟.
الجنس هو مشاعر خاصة تبدأ من الذهن وتنتهي بالفسيولوجيا (الأعضاء)... الجسد يأخذ من الدماغ، بدليل عندما يكون الدماغ معطلا، لا يوجد جنس... الإنسان لا يقدر أن يحب ولا يرغب بالعلاقة الجنسية، وبدليل أن الزوج الذي يأخذ فياجرا وهو "معندوش نفس" الفياجرا لا تعمل، لأنها تضخ الدم في الأعضاء التناسلية (القضيب) وحين لا تجد الدم... لا تجد شيئا تضخه... والذي علمني ذلك الموضوع "نقاش"، قال لي أحدهم إنه يأخذ الفياجرا لكن "الفيوز اللي فوق" معطل فلا يعمل من أسفل.. فالجنس هو عملية إنسانية ذهنية حسية بحتة تبدأ من الدماغ.


ـ تعنى أن أهم عضو جنسى هو العقل؟
بالطبع.

ـ ما هي أكثر الاضطربات النفسية، التي تقابلها على علاقة بالجنس؟
"العُطل الجنسي"، أنا أحب هذه الكلمة.. لأن التاكسي يتعطل منك، السيارة تعطل منك، الماكينة تعطل منك، فهو "عُطل" وليس "عجز"... العجز كلمة فيها إحساس باليأس وفقدان الأمل. فالعطل الجنسي هو أكثر المشكلات التي تناولتها، على الرغم من أن هناك أشخاصًا كثيرون لديهم أعراض أخرى يأتون بأشياء أخرى تمامًا، مثل الاكتئاب والتوتر والقلق، ويكون عندهم "قذف سريع".. إذن القذف السريع هو الأكثر شيوعًا.. والقذف السريع هو أكثر أعراض العُطل الجنسي. لأنك عندما تقذف سريعًا ولا تستطيع إتمام العملية الجنسية بينك وبين زوجتك في أقل من دقيقة ونصف!.. نعم!..وأحيانا –وأنا كتبت بكتابيـ أنه يقذف قبل أن يقابلها وينزل السائل على رجلها.. امرأة جاءت عندي كانت تحكي تلك القصة... هذا أبشع شيء، هذا نوع من العجز!... أنك عجزت عن أداء الجنس أو عجزت عن إكمال الجنس كما يجب... الجنس ليس أن تكون فوق امرأتك وفقط.. الجنس هو أن تُكمل اللقاء الجنسي وتتواصل معها وتحقق نوعًا من الإشباع والارتواء.. وأنا قلت إن المرأة تحتاج إلى ربع ساعة والرجل يحتاج إلى خمس دقائق... لو قدر أن يمضي الخمس دقائق، جيد، لم يقدر،.. نعلّمه.. نعالجه. وهو عليه أن يقضي العشر دقائق الباقية في الملاطفة والمداعبة... لأن هذه مشكلة شائعة لدى العرب.


ـ أفهم من الإجابة أن المشاكل الجنسية ـ النفسية مرتبطة بالرجال أكثر من النساء؟
.....لا، لا تقدر أن تقول ذلك. النساء يأتين بأعراض أخرى تمامًا لكن نكتشف أن فيها أبعادًا جنسية. لكن الأكثر لجوءًا للطب أو للعلاج هم الرجال، لأن عضوهم بارز – بمعنى أن مشكلتهم ظاهرة. لكن المرأة عندما لا تشعر بمتعة.. عدم القدرة على الوصول للرعشة أو الهزة... لا تذهب للطبيبة أو الطبيب وتقول له أنا لا أصل.. إنما الرجل الذي لديه قذف سريع يذهب. الرجل الذي عضوه لا يقوم يذهب... لأنه شيء ظاهر، هذا ناتج عن التشريح.

ـ هل العطل الجنسي مرتبط بالمجتمع المصري؟
لا، هذه مشكلة عالمية... لكن له علاقة بالشرق بأكمله. انتشر جدًا لأنه صارت هناك مشهيّات بصرية، وأصبح هناك إدمان للعادة السرية. وأصبح هناك انصراف عن الأنثى باستبدالها بالفضائيات والفيديو ـ كليبس والنت... لدرجة أن هناك خطرًا شديدًا يهدد العلاقات الجنسية بين الأزواج.

ـ من يخشى الحديث أكثر في هذا الموضوع، الرجال أم النساء؟
الآن أصبح الاثنان متساويين. لكن النساء بالطبع يخجلن، خصوصًا عندما يكون الطبيب ذكرًا.. إلا إذا أنا سألت، دائمًا تقول: لم يعد الجنس جيدًا كذي قبل.. لم يعد الطلب مثل قبل عليه.. لم يعد ذلك الـ"passion" حمى الحب والغرام واللهفة... وهذا طبيعي.. لكن عندما يقل عند الرجل في أول الزواج، تكون هناك امرأة أخرى، حقيقة أو مفترضة. وغالبًا ما يكون متزوجها عرفيًا.. أو مرافقها.

ـ تعني شكوى مستترة.. لكن الأكثر شكوى طبيًا هم الرجال..
نعم.

ـ ما رأيك في تصوير وسائل الإعلام لـ: الجنس – الزواج – الرجولة والأنوثة؟
وسائل الإعلام تصويرها للجنس سطحي. وأحيانا كثيرة تجد الإعلام الحكومي فكاهيًا، لأنه لا يتناول هذا الموضوع إلا بشكل مُغطى، ويسمح لرجال الدين أن يتكلموا عنه ولا يسمح للعلماء بالمثل، لكن شهدت الآونة الأخيرة بعض الانفراجات.

أما الأفلام، فأنا أحيي أفلام منها "احكي يا شهرزاد" الذي يتناول قضية الجنس والجريمة بشكل رائع جدًا ومتفوق جدًا... مؤخرًا شاهدت فيلم هيروبوليس في مهرجان القاهرة السينمائي. لا يوجد به جنس صريح بقدر ما به إيحاءات معينة، كانت تؤديها عاملة استقبال في فندق ثلاث نجوم، تتفرج على القناة الفرنسية وتشاهد الخواجات الآتين للبيات بالفندق يقبلون بعضهم بملء الفم وهي المحرومة إلا من صديقتها وزجاجة بيرة وسيجارة في بار يتيم...

لكن التناول العربي شهد انفراجة جريئة جدًا وكثيرًا من المواقع المحترمة: "جسد" لجومانا حداد، ومثل "أوان" ، "شفاف الشرق الأوسط"، "الحوار المتمدن" وآخرين.... وموقعي أيضًا drfadel.net... وبعض المواقع الإسلامية مثل "إسلام أونلاين" وبعض المواقع المسيحية.. وبعض المواقع التي تقدم استشارات أنا أعمل فيها مثل "المستشار". وهذا موقع للبر والتقوى إسلامي في شرق المملكة العربية السعودية. الحقيقة يتكلم في كل شيء، حتى الشذوذ الجنسي.

الزواج،...كوميدي، يصوره بشكل نهاية الحب... وإنهم يعكسون نبض الشارع في أن الزواج أصبح قائمة وشقة وطلبات ومهمات... لم يعد الزواج الرباط الذي يربط بين اثنين يحبان بعضهما أو يريدان أن يعيشا سويًا. وأنا أيضًا من العيادة زدت قناعة، أنه ليس بالحب وحده يتم الزواج... لكن لابد أن تكون هناك مشاركة ذهنية، وتكون هناك "رؤية مستقبلية"... أسألهم "كيف تستثمرون الزواج؟" للذين يتأهلون للزواج.. إذا قدروا أن يجيبوا على هذا السؤال، كانت هناك رؤية. غالبًا الشباب ليست لديه رؤية، هو يتزوج فقط.

الرجولة، كتبتُ في الكتاب "أزواج وزوجات وأمور أخرى" عن مفهوم الرجولة. أخذتُ دراسة حصلت بها صاحبتها على رسالة دكتوراة، بأنها اكتشفت اكتشافًا عظيمًا جدًا... أن الأمهات المصريات، رغم أنهن إناث، لكنهن هن من يغرسن في أولادهن الذكور مبادىء الرجولة بمفهومها العكسي.. أن الرجل هو الذي يأخذ الحق.. وأنه الرجل الذي له حق أن يسهر خارج البيت، وهو الذي يستحوذ على المال، وهو الذي يطلب الجنس، وهو الذي يرفض الجنس، وهو الذي يربي، هو كل شيء!... لا توجد مشاركة! مع أن الزواج والجنس الصحيح قائمان على المشاركة،.. فظهر أن المرأة هي أصل البلاء!
تظهر وسائل الإعلام أن الرجولة أن تكون بشوارب وأنك تكسِّر وأنك تشرب البيرة وتحشش وتدخن السجائر مثل إعلانات مارلبورو وغيرها. كل تلك الأشياء فيها خفض للقيمة الذهنية والثقافية والإنسانية للرجولة.... الرجولة موقف... لي قصة بمجموعتي القصصية "شادي عبد الموجود" اسمها: "الرجل الرجل"، فيها تقول امرأة لزوجها: إياك أن تتصور أنك رجل لأنك تشريحيًا رجل، أو لأنك مكتوب في شهادة الميلاد ذكر أو لأن أمك ربتك على أنك ولد... لا، الرجل بمواقفه، بقدرته أن يغار على امرأته وعلى أن يحميها أيضًا....

الرجل هو من يحقق ذاته، اكتشفت هذا، ليس من معه مال. الرجل أو المرأة، لكن الرجل أكثر. الذي يحقق ذاته، كرجل، وكمربٍ، كإنسان، كمدافع، وكحريص،. ويقدر أن يحمي من في دائرته. لا أسمح أن يهين أحد من يعمل بالعيادة، لأن كرامتهم من كرامتي. حتى مرضاي، أكن لهم تقديرًا واحترامًا وأدرأ عنهم ما يمكن أن يشوبهم لأني رجل. لذلك تجد بعض الناس تقول فلان هذا رجل جدًا، يعنى قدر أن يأخذ موقفا صحيحًا،.. قدر أن يحمي.

ـ لماذا الحجر والقمع الثقافي والاجتماعي المتوارث للمرأة يكون من جانب امرأة مثلها، نقلا وتسليطا؟
عندنا مرة في "السيكودراما" والمسرح التمثيلي، واحدة قالت إن أسوأ مديرة هي المرأة.. لأن المرأة، الحقيقة، عندها شيء يسمى "تدوير القهر". فالأنثى إذا اُضطهدت فهي تحب أن تمارس القهر على أولادها، لكن ليس الذكور..، على بناتها. هي تريد هذا الذكر أن يخرج من رحمها، ونحن نسمي ذلك "الحسد القضيبي". إنها تحسد الذكر لأنه عنده عضو ذكري وهو يأخذ ميزات الرجل في المجتمع، فتبدأ تقهر المرأة الأخرى، وتبدأ تخرج رجالا يمجدون الذكر ويقهرون المرأة.... هذا نوع من المازوخية (استعذاب الألم) وتدوير القهر.

ـ ما هي الثقافة والعادات السائدة (الشعبية) التي تحكم الجنس – داخل إطار الزواج في مصر؟
اقترن الجنس فى الزواج بالمخدرات، وبالحشيش، وبعض الحبوب التى تطيل العملية.... بأنه ستكون هناك بحيرة من الدم في ليلة الدخلة وهذا غير صحيح!.. إنها بضع نقاط!.... الإفراط في الجنس ساعة الزواج. أنا خائف جدًا على الزواج بصورته الحديثة، لأن الشباب الذي ليس عنده مشكلة أصبح يستعين بالمنشطات، من باب أنه "أحسن يحدث لي شيء"، "كي أثبت رجولتي"، "كي أحقق انتصابًا دائمًا". في حين أنه لو ترك نفسه للطبيعة سيكون أفضل كثيرًا، لأن الاعتماد على المنشطات يضعف المسألة الجنسية... لكن دائمًا الجنس تابو، محرم، محيط بالزواج المصري والعربي بصورة مغيبة وغريبة، وفيه طقوس مثل: الكباب ومثل بعض الناس الذين ليس لديهم مانع أن يروا بعض الأفلام التي تحفز أو تشجع،... الضوء الخافت... ليلة الخميس! لا أفهم لماذا!... وليلة الاثنين للحلاقين!... وليلة الأحد للميكانيكية....!!

ـ هناك مثل عُرف أن المرأة ليس من حقها طلب الجنس أو لو تكلمت عنه تصبح "قليلة الأدب"..
أو لو أصدرت المرأة صوتًا أو أصوات أثناء الجنس تكون فاجرة وكلبة. وهناك حادثة شهيرة من عشرين أو ثلاثين سنة، أن هناك رجلا في الصعيد قتل امرأته، لأنها كانت تصدر تأوهات وآهات تعبيرًا عن نشوتها وإحساسها المفرط وسعادتها بالجنس!.... فهنا هذه النقطة تدل على أن الزوجة كانت محرومة من حقوق المشاركة أو إظهار الممارسة الحقيقية... هي partner.. هي شريك، في البيت وفي الزواج وفي تربية الأولاد وفي المال وفي كل شيء. لكن هو لا يرى هذا. الرجل هو الفاعل هو الذي يعمل وهو الذي ينبسط وهي تسكت.. كأنه يعمل في عروس بلاستيك – التي يستخدمونها في السجون.

ـ ما رأيك في تدخل المؤسسات الدينية في العملية التنظيمية للحياة الجنسية؟ ولماذا هذا التداخل في التخصصات عمومًا؟
الدين على مر العصور من أول ظهوره إلى الآن يتدخل فى كل شيء. ورجال الدين يعطون لأنفسهم حقوقا لا يعطونها للعلماء، لأنهم يعدون أنفسهم ممثلين للقدرة الإلهية على الأرض. وهذا أثر المد الديني الوهّابي الذي أتى من السعودية في منتصف السبعينيات... عندما هاجر المصريين ليجلبوا المال، جلبوا معهم السلطة الدينية والـ"مكبوس" والإستريوهات والنقاب والحجاب.

هم يعطون لأنفسهم حق التدخل في كل شيء، في البنوك، في العلاقات الإنسانية. إذا كانت هناك فتاوى تتعلق بالعمل لها علاقة برضاع الكبير وهناك فتاوى أخرى ليس لها أي أساس من الصحة عن بول الجمل!

ـ ولماذا يستجيب المواطن المصري ويذهب للشيخ / القسيس، ولا يذهب إلى الدكتور أو استشاري للزواج؟
لأن الشيخ / القسيس أقل وصمة اجتماعيًا، إنما الطبيب يعد طبيب "مجانين". خصوصًا لو كان طبيبًا نفسيًا. ولاحظت أن الأشخاص الذين لديهم مشاكل جنسية يذهبون إلى طبيب ذكورة (عضوي)، ولا يذهبون إلى الطبيب النفسي. يذهبون إليه في النهاية، عندما ييأسون.... حتى أنني كتبتها، بعض الحالات التى عالجتها قالت: "هو شيخ عامل نفسه دكتور"!

ـ تكلمت عن بعض المخاوف من ناحية المؤسسات الدينية تجاه كتابك. هل تتوقع رد فعل معين؟ ولماذا هذه المخاوف؟
لا.. ليست مخاوف بقدر أن ينظر أحد للكتاب ويقول: ما هذه الإباحية؟، من غير أن ينظر داخله. لذلك كتبنا "رؤية طبية معاصرة"، بدأتُ بالعلاقة الجنسية بين الزوجين وانتهيت بموضوعات الختان والعذرية والرفض / القبول عند المرأة، وهذا لأن بعض الأفراد، وليس كلهم، من المؤسسة الدينية، يحشرون أنفسهم ويجعلون أنفسهم أوصياء على المجتمع، فيما يخص كل الأمور، ولا يسمحون لعالم أو طبيب أن يفتي. هم الذين يريدون أن يفتوا ويكتبوا كتبًا ويعملوا كل شيء.

ـ لا تتوقع أن يثير مشاكل؟
لا أعتقد... الآن بهذه الصورة لا أعتقد.. نحن عرفنا "دخلاتهم".... ولو ثاروا أهلا وسهلا...

ـ هل هناك ما يسمى بـ"ثقافة الجسد"؟ وما هي؟ ولماذا يخشى الإنسان المصري ـوالعربيـ هذه الثقافة وهذا الجسد؟ وكيف ننظر إلى جسد الآخر ونشكله في إدراكنا الثقافي؟
الدكتور عصام عبد الله كتب على لسان الفيلسوف الكبير "دولوز" في تصدير الكتاب: "الجسد عقل كبير". وأنا كتبت مثلا هنديًا، أن الإنسان يظهر على حقيقته في جسده. أن الجسد مرآة، فنحن لا نفهم ثقافة "الجسد"، ثقافة "الجنس".... ثقافة "الجسد" تظهر من الحيز الذي بيني وبينك الآن مثلا. ثقافة الملبس الذي أرتديه على جسمي. كيف أنا أحترم جسدي... بالنظافة وبالطقوس.. بمعاملة الآخر... بالنظر إلى جسد الآخر كشيء جميل جدًا، وليس أنها تضرب، وأنها عورة، وأنها خطأ وعيب. طبعًا أنا ضد الإباحية والانحلال والفساد، لكن أنا مع أن يحترم كل منا جسد الآخر ورأي الآخر. ثقافة "الجسد" معدومة لأنها ارتبطت بالرقص الشرقي، واختلت بالمفاهيم الغريبة التي دخلت إلى البلد ممثلة في التيار الوهّابي.
ولكن أنا أراها مجسدة في الأعمال الروائية الحديثة التي شدت الانتباه جدًا...

ـ وكيف نتناول هذا من ناحية أن مجتمعنا أصبح يرى المرأة كآلة أو كأداة للمتعة الجنسية والحسية؟
لأنه على مدى العصور وليس في مصر فقط، وفي أمريكا، المرأة سلعة... تباع بها، من أول مارلين مونرو وفستانها الذي يطير، حتى بريتني سبيرز وبيونسي. هنا تسليع المرأة يكمن وراء النظرة الدونية لجسدها...

ـ ما هو البُعد النفسي لموضوع الحجاب والنقاب؟ وما هي مدلولاته الاجتماعية؟
إذا أزحنا جانبًا كل إنسانة صادقة في رأيها، وفي حريتها الشخصية والدينية، واقتناعها الديني الكامل والتام، بأن الحجاب أو النقاب أو الخمار أو الإسدال شيء مقتنعة به، بعد ذلك، من يرتدين هذه الأزياء، ويخفين وراءها عيوبًا وممارسات، ومحاولة للفت النظر، ومحاولة لعمل أشياء منافية للأخلاق، ومحاولة للزواج باسم الدين، ليقولوا عنها هذه محجبة، متدينة، فهذه السمة تنفي عن هذه الأزياء أحقيتها الدينية.

ـ لماذا هذا الهوس بتغطية شعر المرأة؟
لأنه هوس!... أنت قلت الإجابة!.. لأنه هوس..، مثل أن نقول لك إن رجلك، مثل يدك، مثل شعرك، مثل عينك. لا توجد هذه الثقافة! فهم يعدون الشعر مدعاة لإغراء، بينما الآخر ممكن أن يُغرى بجسد محبوس داخل نقاب..

ـ دائمًا نجد حساسية تجاه دور كل من الرجل والمرأة داخل مؤسسة الزواج. ما هو الوضع الأمثل للخوض في هذا الأمر؟ وهل هناك تصور أمثل لهذه العلاقة بين دور كل منهما؟
ما بُني على باطل فهو باطل...، الزواج إذا بُني على أن الرجل يقهر المرأة.. وأن يبقى له عالمه الخاص، يخفي عنها ماله وعلاقاته، ويفرض عليها أمه، ويفرض عليها (الجنس) الراحة الأسبوعية والإجازة السنوية، فلن يكون هناك زواج حقيقي ديمقراطي. إذا تحققت الديمقراطية داخل الأسرة المصرية، تحققت الديمقراطية في أرض مصر كلها.

ـ نريد أن نفهم الأمر من منبعه الشخصي.. نقول إن هناك طبيعة ذكورية وطبيعة أنثوية.. طبيعة السيطرة وطبيعة الاحتواء.. طبيعة نفسية لكل من الجنسين، وفي نفس الوقت نريد أن نتكلم عن المساواة، مثلي مثلك...، أن يغسل الرجل، ويطبخ، وينشر، ويكون هو الأضعف على سبيل التبادل.... ونقول المرأة تحتاج، غريزيًا، إلى شخص يمسك بزمام أمورها، أقوى منها...، أرى تناقضا...، بين الحضارة والحداثة اللذين يريدان أن يصورا الاثنين مثل بعضهما، والعملية الطبيعية نفسها بسبب الصفات النفسية الجنسية...؟
أنا معك في هذا.... لذلك ينفرنني الجماعة الفيمينست... "ذلك جسدي".. "لماذا تريدني؟"... ما الزواج يقضي أن أعوزك وأنت تعوزيني!... الشطط والشطح في كل شيء مضر للغاية...، حتى السكر والزبدة والسمنة الزائدة تجعلك تجزع.
جاءتني حالة كنت أستغرب كيف ينام مع زوجته وهي آخذة عليه شيكات ووصولات أمانة! لا ينفع!... ولا ينفع أن تلعب الزوجة دور المتفوقة ماديًا وإداريًا ونفسيًا...، ذلك يفشل الزواج ويؤدي للطلاق...

ـ هل مازالت النظرة الفرويدية الكلاسيكية موجودة، في أن الاضطرابات النفسية كلها ترجع إلى أصل جنسي، صالحة؟
بنسبة 50% تتعلق بالجنس والمال.. الزواج والعمل..

ـ كيف يمكن أن يعيش الفرد حياة سوية جنسيًا في مجتمع غير سوي في تعامله مع الجنس ثقافيًا ومعرفيًا؟ وعلى مستوى آخر، غير سَوي في بنيته الاجتماعية / السياسية / الاقتصادية / الثقافية؟
صحيح طبعًا...، عندما تعيش في مجتمع مختل، ليست به عدالة اجتماعية أو رعاية اجتماعية، وفيه قتل، ووساطة، ورشوة، ومحسوبية، ورقم 110 في الفساد بين 150 دولة... طبعًا هذا ينعكس على بيتك، وأنت ذاهب إلى عملك بالسيارة، إلى جامعتك. عندما تحس أن بنت الدكتور لابد أنها ستحصل على مقعد المعيد وستسافر البعثة للخارج، كيف يتأتى لك أن تعيش خطوبة سعيدة ـوهذه حالة جاءتنيـ أو زواجًا سعيدًا؟! كله ينعكس على كله... كله يخترق كله... كل الأشياء في ترابط...
على الشخص أن لا يستبدل الافتراضي بالحقيقي، أن يذهب ليحب واحدة على النت عمره ما رآها، ولا يحب مثلا زميلته ويبني معها علاقة جميلة...

لابد أن يكون هناك حديث غير خادش عن الجنس، ونضع بعض الكتب والمقالات التي من الممكن أن تزيد من ثقافتك الجنسية..
حتى عندما ترى فيلمًا جميلا فيه احترام للجسد فهذا يرقى بذوقك... أن تقرأ وتشاهد وتسمع، الموسيقى تنمي الإحساس جدًا... الندوات... السينما... القراءة...

ـ كيف يمكن نشر الوعي والثقافة الجنسية دون الاصطدام بالحساسية العامة؟ هل بإدراج الثقافة الجنسية بنظام تعليمنا مثلا؟ هل المجتمع مؤهل لذلك؟
طبعًا مؤهل... لكن هناك أوساط كثيرة لا تحب الحديث عن هذا الموضوع، وهؤلاء يتسمون ببعض الغباء العلمي أو الثقافي أو الوجودي الحقيقة. وفي المقابل، بدأت بعض الفضائيات تتكلم كلامًا حرًا.. أشياء مثل العادة السرية والشذوذ رغم أن بعضها يفتقر إلى التناول العلمي... وهناك مواضيع تحتاج إلى زخم سياسي مثل موضوع الختان... هذه الأشياء لا تُصدر ولا تُباع.. يعني لا ينفع أن تقول لنا أمريكا شيئا، ونحن ننفذه، لابد أن تأتي من الداخل..

ـ قرأت في مجلة "إحنا" وأنا منتظر بالخارج، على لسان صحفية ما، أن المرأة لا تحتاج إلى اللقاء الجنسي بل تؤديه كخدمة لزوجها.. وتنصح النساء الأخريات ألا ينتظرن متعة من ورائه.... سمعنا هذا الكلام كثيرًا، ما مدى صحة هذا الكلام؟
هذا كلام فارغ وجاهل وعبيط، ويدعو إلى خصي المرأة (نفسيًا)، وتحويلها إلى وعاء جنسي، وتثبيت فكرة الخادمة الجنسية أو الجارية... حتى الجارية كانت تستمتع يا أخي!...

ـ قال (نيتشة) عن المسيحية، بأخلاقها الأفلاطونية، إنها "جعلتنا خصيان". كيف ترى هذا "السمو الإنساني" مقابل التحرر والرجوع إلى فطرية الإنسان واكتماله في البعد الجنسي الطبيعي الطباعي؟
(يضحك) لا طبعًا..، لا ينفع، هذا ليس سموًا، هذا شيء ضد الطبيعة. أريد أن أقول لك شيئاً..، الرجل المتحقق ذاتيًا جنسيًا، وحتى "شقي" قليلا، مثل بيل كلينتون مثلاً، ناجح عمليًا.. لك أن تعلم أن هرمون التستسترون مرتبط بالنجاح،.. ولك أن تعلم أنه يحدث انتصابًا للجنود وهم يقاتلون، ورجال الإطفاء وهم يطفئون الحرائق، والهجامون وهم يهجمون على الشقق، فهو مرتبط بالحركة وبالاندفاع وبالاقتحام... الخصي مرتبط بالانكسار والانحسار والضعف.


ـ هل تقديم مادة جنسية في الأفلام وغيرها في مختلف وسائل الإبداع، يساعد على زيادة الاضطرابات النفسية الجنسية (الكبت) مثلا؟
لا أنا لا أرى ذلك...

ـ الجنس يشكل كم بالمئة من الزواج؟
90%.... فلا يوجد زواج بدون جنس...

ـ هل خصوبة (فحولة) المصريين فعلا في انحدار؟ ولماذا؟
نعم،...لزيادة وسائل الاتصالات، وزيادة الفياجرا المغشوشة، وزيادة الضغوط والتوترات الشديدة، والتلوث، وعادم السيارات، وضغوط العمل... تخيل عندما يجلس رجل في سيارته أربع ساعات يوميًا، لكي يذهب للقرية الذكية، وهو لم يتزوج بعد... البروستتاتا تنضغط من جلوسه على المقعد طول هذه المدة ذهابًا وإيابًا، من أين يأتي برغبة جنسية؟!! حتمًا فسيولوجيًا وإنسانيًا، الضغط العصبي يقتل الفحولة ويقلل التستسترون، لأن بعض الهرمونات لها علاقة باللاكتك ـ أسيد، أو لها علاقة بهرمونات أنثوية، عندما تزيد، التستسترون يقل، فهذه تزيد في التوتر.

ـ فيم تكمن أهمية هذا الكتاب "الجنس.... أزواج وزوجات وأمور أخرى"، وما هي الصعوبات التي واجهتك في ظهور هذا الكتاب للنور؟
أهميته أنه دليل واضح، جريء وغير خادش للحياء.
وجدت صعوبة في صياغة الكلام حتى يخرج حلوًا ومفيدًا ومبسطا.

ـ متى يلجأ الأزواج إلى استشاري في العلاقات الزوجية أو إلى طبيب نفسي؟
هناك شباب يأتون قبل الزواج ـلكي يروا إن كانوا صالحين لبعضهم أم لاـ وأنا أريد أن أحييهم، عمومًا عندما تتعطل الحياة أو الحياة الزوجية، وعندما تبدأ الزوجة تضرب في أولادها، أو تبدأ تشتم زوجها أمام الناس، أو عندما يبدأ الزوج ينهار أو لا يقدر أن يذهب للعمل، أو عندما تكون هناك مصيبة أو على وشك الطلاق، وهناك أشخاص جاءتني تقول لي: عالجني من الخوف من الاقتراب من الآخر لأنني لا أقدر أن أتواصل مع الآخر، وممكن أن يحدث طلاق وأنا لا أريد الطلاق، رغم أني أعيش سعيدًا بدونه!.. أى عندما يكونون في "حيص بيص"...

 

اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال

اضطراب الإعتراض والتحدى عند الأطفال..أسبابه وعلاجه
يعاني صاحبها من ميول مدمرة ودهاء في التلاعب على حقائق الأمور. الشرق الأوسط ـ الأحـد 01 محـرم 1430 هـ 28 ديسمبر 2008 العدد 10988  د. خليـل فاضـل

التحدي والمعارضة عند الصغار اضطراب حقيقي له تشخيص وأعراض وعلاج ومعالجون، وإن كان الآباء يعتقدون بأنه سوء سلوك أو دلال وشقاوة يجب ترويضها، أو أنه ناتج عن تأثيرات سلبية...
اقرأ المزيد...

تفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة

التفسير الطبي للعنف في ملاعب الكرة ربط الإنسان معنى إصابة المرمى وتحقيق الفوز بالنصر في ساحات القتال الشرق الأوسط ـ الأحـد 25 ذو القعـدة 1429 هـ 23 نوفمبر 2008 العدد 10953 د. خليل فاضل  
ما هو سر العنف في سلوك الإنسان؟ ولماذا يقوم مشجعو كرة القدم، مثلا، بأعمال شغب وعنف، لتتحول مدرجات المشاهدين إلى ساحات حرب؟ هذا الوجه القبيح لكرة القدم لا...
اقرأ المزيد...

الفصام

الفصام.. حالة لم يفهم المجتمع كيف يتعامل مع مريضها 
أعراضه مزعجة تتراوح ما بين هلوسات سمعية والشعور بالاضطهاد 
الشرق الأوسط ـ الاحـد 11 ذو القعـدة 1429 هـ 9 نوفمبر 2008 العدد 10939 
 د. خليـل فاضـل
(شيزوفرنيا) هكذا تعود الناس على نطقها، لكنها في الحقيقة تنطق (سيكدزوفرنيا) وتعني المرض العقلي، الفصام. «سيكدز» تعني انفصاما و«فرنيا» النفس، أو الروح، لكن الصحافة والشعراء...
اقرأ المزيد...

عندما يتحول الضغط النفسي

عندما يتحول الضغط النفسي.. إلى أعراض جسدية اضطراب الجسد مرآة للنفس غير المستقرة الشرق لأوسط   19 ابريل 2009ـ د. خليل فاضل «الجسدنة» في أبسط معانيها، تعنى توليد الأعراض الجسدية من خلال حالات الإجهاد العصبي والضغط النفسي أو المشكلات الانفعالية. فالتوتر والقلق والاكتئاب وكافة الاضطرابات النفسية، تؤدى إلى أعراض جسدية كألم الصدر، والدوخة، والإسهال أو الإعياء.أن «تتجسد» الأعراض أمر شائع خاصة في الشرق، فالصداع...
اقرأ المزيد...

القذف السريع

القذف السريع يؤدي إلى مشاعر جنسية سلبية السرعة.. في اللقاء الحميم 22 مارس 2009 ـ الشرق الأوسط ـ  د.خليـل فاضـل   سرعة اللقاء الحميم تحدّ من مجال الجنس الرحب لدى الزوجين، وتجعل الفراش واللقاء ضيقاً مخنوقاً، وفي أسوأ الأحوال بالطبع تجهض المشاعر الجنسية والعاطفية، بل توئدها في مهدها، خاصة في بدايات الزواج.وعلى الرغم من كل ذلك، فإن ردود فعل الرجال الذين يعانون من سرعة...
اقرأ المزيد...

إدمان المهدئات

إدمان المهدئات.. والاعتماد عليها أنواعها وكيفية التخلص منها 31 مايو 2009‏http://www.aawsat.com/الشرق الأوسط ـ د. خليل فاضل ملايين الناس في أنحاء العالم يتناولون المهدئات، بعد أن أصبح التوتر سمة العصر. وإذا استخدم الإنسان المهدئات بشكل واع، وتحت إشراف الطبيب؛ فلسوف تكون ذات فائدة له وقت اللزوم. لكن كثيراً من الناس في البلاد العربية باتوا يعتمدون على تلك المهدئات، الموصوفة طبياً، أو المجلوبة من...
اقرأ المزيد...

الرجال ومنتصف العمر

الرجال.. وتغيرات أواسط العمر 
الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية والنفسية ضرورة الشرق الأوسط ـ الأحـد 27 صفـر 1430 هـ 22 فبراير 2009 العدد 11044 د. خليـل فاضـل
لِمَ كل هذه الضجة عن أزمة منتصف العمر لدى الرجال؟ ربما لتكريسها والضغط عليها والمبالغة فيها إعلامياً ودرامياً، حيث يجري تقديم الصورة النمطية لرجل في الأربعين من عمره، يتصابى ويتصرف مثل المراهقين برومانسية مفرطة وبعض اللاعقلانية.
لكن...
اقرأ المزيد...

إدمان الإنترنت

إدمان الإنترنت.. مرض يحتاج إلى تدخل علم النفس يفقد المهووس بها الإحساس بالوقت والاتصال بالحياة والواقع جريدة الشرق الأوسط ـ لندن ـ د. خليـل فاضـل مشكلة كبيرة تغزو البيوت باتت تمثلها مقاهي الإنترنت، التي انتشرت بطول البلاد وعرضها، وغزت الشرق والغرب وخطفت الأولاد والبنات من البيوت ورمت بهم في الفضاء الإلكتروني لساعات طويلة، خرج بعضهم بعدها في لحظة يأس أو لحظة ضعف...
اقرأ المزيد...

اتصل بنا

  • 0222604009 - 0224045743
  • 0165534324 - 0143100049
  • 7 عمارات العبور، صالح سالم، (أمام الجهاز المركزي‬ ‫للمحاسبات ، بعد نادى الحرس الجمهوري‬ فوق محل wave)‬ ‫الدور الـ 5 ، شقة 3 مصر الجديدة، القاهرة

‎قم بالتسجيل لتصلك رسائلنا

الحصول على آخر الأخبار والأحداث عن طريق الاشتراك في النشرة الإخبارية
اشترك

‎اتبعنا

twitterfacebook