| الأقباط والسؤال الحائر |
|
|
كمال غبريالهو سؤال واحد حائر حول وضع الأقباط في وطنهم الأزلي الأبدي. . سؤال واحد يمكن أن تتفرع وتنبثق منه بعد ذلك عشرات ومئات الأسئلة، التي ستظل يقيناً بلا إجابة، طالما مصر شعباً وحكومة قد قررت أن تنتحي بنفسها جانباً عن مسيرة التاريخ والحضارة الإنسانية، وأن تظل قانعة بالرقاد في أوحال التخلف الفكري والعادات والنظم العتيقة التي انتهت صلاحيتها من عصور. هل الأقباط مواطنون كاملي المواطنة في بلادهم، أم هم ملحق أو زائدة شاذة، وموضوعون في حظيرة "أهل الذمة"؟ ذلك هو بداية السؤال، والذي تتطلب الإجابة عليه أن نتبين الفرق بين الخيارين الذين طرحهما، خيار المواطنة وخيار أهل الذمة. . خيار المواطنة في دولة حديثة، يقوم على انتماء كل المتمتعين بالجنسية المصرية إلى كيان واحد موحد، يخضع لمجموعة نظم وعلاقات موحدة، يحدد أسسها العريضة الدستور، ويفصلها ويفعلها القانون. . لا يعني هذا أن الكيان الوطني الواحد يصب جميع منتسبيه في قالب واحد، كما لو كانوا قطيع أغنام متشابهة متماثلة، لكنه لابد وأن يتيح لكل فرد فيه أن يكون ذاته، وأن يحيا وفق قناعاته الخاصة، ووفق خياراته الفكرية والدينية والاجتماعية، لكن ولكي يكون ذلك الكيان الوطني واحداً بالفعل، لابد وأن تكون العلاقات البينية بين الأفراد، وبينهم وبين الكيان الوطني، علاقات واحدة تساوي بين الجميع، والتي من المفترض أنه قد تم الاتفاق عليها أساساً الجميع، بموجب انتمائهم للوطن القائم على أساس الدستور، الذي هو العقد الذي وقع الجميع عليه، لكي ينظموا بموجبه شراكتهم الوطنية. أما الخيار الآخر، والذي بموجبه لا يكون الأقباط جزءاً عضوياً من هذا الوطن، وإنما ملحقاً يطلق عليه الفقه الإسلامي "أهل الذمة"، فإن الوضع في هذه الحالة لابد وأن يختلف. . فوضعية الملحق يترتب عليها نتيجتان في غاية الخطورة: الأولى أن المصري الملحق على الكيان الوطني، ليس له ذات حقوق المواطن الأصيل، فليس من المنطقي أن يتساوى العضو الأصيل في الكيان الوطني، مع عضو منتسب له انتماء آخر مختلف، هو الانتماء إلى الأقباط وكنيستهم. النتيجة الثانية لوضعية الأقباط كأهل ذمة هو ما يترتب على هذا المفهوم الفقهي من عدالة وإنصاف للأقباط ككيان قائم بذاته، بأن تطبق عليهم شرائعهم الخاصة، وألا تفرض عليهم شرائع الأغلبية، التي ستكون والحالة هذه ليست أيضاً شرائع وطنية، وإنما شرائع دينية وفق دين الدولة، الذي هو وفق المادة الثانية من الدستور المصري الإسلام. . وهكذا تصبح الكنيسة ليست مجرد دار عبادة لله، بل تكون مؤسسة تقوم بوظائف القصر الجمهوري ومجلسي الشعب والشورى، وأيضاً مجمع التحرير بوزاراته، فيما عدا بالطبع وزارتي الداخلية والدفاع يلاحظ هنا أن انسلاخ الأقباط من مفهوم الدولة الوطنية، وانحشارهم في "قفة أهل الذمة"، يؤدي تلقائياً إلى التلاشي العملي للدولة الوطنية ومؤسساتها، لتندرج الأغلبية المسلمة هي الأخرى في "جبة المشايخ"، ليصبح كل ما عدا ذلك من مؤسسات الدولة ورموزها مجرد ديكور، وعلى أحسن الفروض يكون مسموحاً لها باللعب في المساحات التي يتخلى عنها طواعية أهل السطلة الحقيقية في الجانبين القبطي والإسلامي يتحتم علي هنا أن أتوجه بسؤالي مباشرة إلى رأس دولتنا المصرية ورمزها السيد/ محمد حسني مبارك، فهو الوحيد المخول وفقاً للدستور لأن يعطيني إجابة حاسمة قاطعة: هل دولتنا يا سيدي دولة وطنية تقوم على معايير المواطنة المتعارف عليها في العالم أجمع، وعلى معايير حقوق الإنسان، أم أننا في تجمع لطوائف وملل ونحل ينتمي إلى نظم العصور الوسطى؟ أتخيل أن سيادة الرئيس سيبادر بالإجابة تلقائياً بالخيار الأول، بأننا في دولة وطنية حديثة، ولسنا تحالف قبائل عرقية أو دينية بدائية. . وأتخيلني وأنا أخفي مزيجاً من الارتياح ونفاد الصبر أقول له: عليك إذن أن تثبت ذلك بالفعل، وليس بترديد العبارات الإنشائية التي فقدت معناها من كثرة ما سمعناها. . عليك يا سيدي أن تثبت أن دولتنا جديرة بالاحترام، وأن قضاءنا له من المهابة والقدرة على إجبار كل رأس في مصر على الخضوع له لقد أصدرت المحكمة الإدارية العليا يوم 29/5/2010، حكمين فى دعويين منفصلتين، يلزمان البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بالتصريح لاثنين من الأقباط المطلقين بالزواج مرة أخرى. . قالت المحكمة فى أسباب الحكم إن تكوين الأسرة حق دستورى، يعلو فوق كل الاعتبارات، وإنها إذ تحترم المشاعر الدينية، غير أنها تحكم وفقا لما قرره القانون، وإن القاضى لا مفر أمامه إلا تنفيذ ما نص عليه القانون، ويعتبر الحكمان باتين ونهائيين وغير قابلين للطعن. الحكم هكذا يا سيدي الرئيس نموذج لسيادة القانون في دولة المواطنة، والتي تعلو فيها مظلة الدستور على كل ما عداها، والتي يكون فيها مصير وحياة مواطنيها جميعاً مسئولية الدولة، لا تفوضها أو تتخلى عنها لأي جهة أخرى، طالما الأقباط يحملون كغيرهم بطاقة هوية مصرية. . فهل ستسمح يا سيدي الرئيس لأحد بأن يتحدى سلطات الدولة، وأن يضع نفسه ومؤسسته الدينية فوقها وفوق الدستور؟ الأمر هنا يا سيدي لا يحتمل التلكؤ والموائمات اللعينة المعتادة، فإما أن تكون الدولة أو لا تكون أريد شخصياً كمواطن مصري مسيحي الديانة أن أعرف، إن كان رئيسي المنوط به تسيير وتيسير حياتي أنا وأولادي وأحفادي هو رئيس جمهورية مصر، أم هو قداسة البابا المعظم أب الآباء وراعي الرعاة، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية والخمس مدن الغربية وبلاد الحبشة وأثيوبيا وأريتريا وسائر بلاد المهجر من حق المصريين جميعاً يا سيدي الرئيس أن تضع لهم دولتهم المدنية قوانين حديثة تنظم جميع علاقاتهم، بما فيها قوانين الزواج، الذي هو أمر مدني محض، وحق من حقوق الإنسان غير قابل للمساومة أو المنع أو التضييق عليه من أي كائن من كان الأمر يا سيدي الرئيس ليس خاضعاً للرؤى والأهواء، فإما أن أحتفظ كمواطن مصري مسيحي الديانة ببطاقة هويتي القومية، وإما أن أسلمها لوزارة الداخلية، لأحصل بدلاً منها على بطاقة كنسية الدولة التي تعجز عن وضع حد لسلطات البابا المدنية على الأقباط، هي ذاتها التي تعجز عن وضع قاتلي الأقباط خلف قضبان العدالة.. العجز واحد، وتقصير الدولة الفادح في أداء مهامها واحد. . فالأقباط مواطنون في الدولة المصرية، وليسوا عبيداً في إقطاعية قداسة البابا أو على ذمة فضيلة هذا الشيخ أو ذاك، أي دولة تلك التي تسمح لفرد مهما عظم شأنه، أن يتحدى سلطاتها، ويضرب عرض الحائط بأحكام القضاء؟. . إلى متى تتراجع الدولة المدنية، لصالح رجال الدين واستبدادهم باسم الإله؟ لا يفوتنا في النهاية أن نعيد ما مللنا من تكراره، بأن الدولة المدنية لن تتحقق كواقع فعلي على أرض مصر، ما لم تحذف المادة الثانية من الدستور، وتنقية القوانين المصرية من كل آثارها، فليس لهذه المادة من جدوى غير بقاء ما نحن فيه من خلط واختلاط وتخبط
|
هوس طلاق الشباب فى سنة أولى زواجبقلم د. خليل فاضل خبر مُخيف جداً، نُشر بالدليل والبرهان، وتصدر الصفحات الأولى: «التعبئة والإحصاء» ارتفاع نسبة الطلاق بين الشباب.. المُخيف أكثر هو حال الأسرة المصرية.الأخطر هو الزواج السريع لأى... |
تزايد معدلات انتحار الشباب يثير قلق المصريينأخبارمصر - أيمن عدلي.لم تكن واقعة انتحار أحد الشباب معلقا نفسه على "حبل مشنقة " ليتدلى به من أعلى كوبري قصر النيل بعد فشله في الارتباط بحبيتته الأولى من نوعها... |
الاستقواء بالضعف فى اختفاء الزوجة وظهورهابقلم د. خليل فاضل ٢٨/ ٧/ ٢٠١٠كما أن هناك الاستقواء بالخارج، فإن هناك الاستقواء بالداخل، بمعنى إن (اللى مالوش كبير يشتريله كبير، واللى ليه ضهر ما يضربش على بطنه)، وعندما... |
النفس والجنس والجريمةيعالج هذا الكتاب العلاقة الجدلية بين النفس والجريمة وارتباط الجنس بهما فى بعض الحالات، وينقسم إلى ثلاثة فصول:الفصل الأول «ما بين ريا وسكينة وبنى مزار»، اختار المؤلف حادثتى ريا وسكينة... |
Six ways you can help your immune systemIf you didn’t have a functioning immune system, simply brushing your teeth would introduce enough harmful bacteria into your bloodstream to kill you. Luckily, your immune system protects you from... |
وجع المصريينبقلم: د. رفعت السعيدكثيرا ما سمعت عن علم النفس الاجتماعي أو بالدقة المجتمعي وتلمست محاولات محدودة جدا فهمت منها أن الأمر متعلق بالتحليل النفسي للجماعات والمجتمعات وليس لمجرد الأفراد.وعشت طويلا... |
سيكولوجية الدم والرصاص فى أتوبيس «المقاولون»بقلم خليل فاضل ١٠/ ٧/ ٢٠١٠«ثبات السائق المتهم لا يعنى اضطرابه من العمق، فما يظهر هو قمة جبل الجليد العائم، وما هو باطن يغلى كالمرجل».لاح لى فيلم «سواق الأتوبيس»... |
لنحتفل بنصر حامد أبوزيدفي 10 يوليو 1943 ولد نصر حامد أبوزيد في 10 يوليو 2010 نتجمع في مسجد عمر مكرم بالتحرير لنعزي أنفسنا في فقيدنا الكبير لكننا أيضا سنبدأ إحتفالنا بذكري مولده, لا... |
المفضوح والمسكوت عنه فى وقائع الموت فى مصربقلم خليل فاضل سؤال خبيث جداً: هل وفاة خمسة من مراقبين امتحانات الثانوية العامة فى أسبوع واحد فى مصر المحروسة الغالية فى ٢٠١٠ تلك التى تتدثر بشعار الحزب الحاكم... |
نوسه وحمادة وفرخ النسرعلى هامش رياح التغيير في مصرنوسه وحمادة وفرخ النسربقلم د. خليل فاضل حمادة السكر زيادة لم يزد عمره عن السبع سنوات قابل نوسة الننوسة أم فيونكتين فى شارع من شوارع... |
تفكيك مسألة الانتحار شنقاً من على كوبرى قصر النيل(بقلم د.خليل فاضل )لم يبهر الناس فى حياته، ولم يكن وجوده مؤثراً فيهم فآثر أن يكون موته بيده لابيد عمرو! حدثاً جلجلاً يملأ السماوات بفضائياتها اللانهائية ويشغل الناس عن كدّهم... |
تشويه عام للدماغمحمد طعيمةهي.. هي.. نفس الدماغ، ذات الشتائم، مع فروق التنوع الديني، فـ"حليف عبدة الصليب" أصبح "ابن الشيطان".مع مقالات مثل (تهجير الدماغ) و(فتن القرضاوي.. ومواطنة عمر)، شتمني شركاء الدين ومدحني شركاء... |
إشكالية التنوع في الشرقكمال غبريال مشكلة المواطنة التي تعاني منها مصر وأغلب دول الشرق الكبير، هي بالأساس مشكلة حضارية، فالمواطنة ليست مجرد مفهوم أو مبدأ أخلاقي، يدفع نحو العدالة والمساواة.. هي نوعية علاقات... |
خبز وحشيش وقمرنزار قباني خبز وحشيش وقمرعندما يُولدُ في الشرقِ القَمرْفالسطوحُ البيضُ تغفو...تحتَ أكداسِ الزَّهرْيتركُ الناسُ الحوانيتَ.. ويمضونَ زُمرْلملاقاةِ القمرْ..يحملونَ الخبزَ، والحاكي، إلى رأسِ الجبالْومعدَّاتِ الخدرْ..ويبيعونَ، ويشرونَ.. خيالْوصُورْ..ويموتونَ إذا عاشَ القمرْ... |
الطب النفسى: الانتحار على قصر النيل إنذار للعشاق والحكومةشيعت أمس الأول جنازة عمرو مرسى عبداللطيف الشاب المنتحر على كوبرى قصر النيل فى مدينه الفيوم فى هدوء تام وبحضور أشقائه وعدد من أصدقائه وبعض أفراد عائلته، وتقبلت الأسرة العزاء... |
|
|
|||
100% - + 12عرض الخيارات | |||



كمال غبريال